مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - أولا التحرر
تحس بها ولكنها تحيط بك احاطة السوار بالمعصم. ولكن القوة لله والولاية لله، والملكوت لله سبحانه. واذا توكلت عليه فانه يفتح امامك افاق الحياة الواسعة. ألم يكفر النبي ابراهيم عليه السلام بمجتمعه ابتداءاً من أبيه وانتهاءاً بقومه، فأراه الله ملكوت السموات والارض وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ* وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (الانعام/ ٧٤- ٧٥)
ثم قال سبحانه: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَآجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلآَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (الانعام/ ٧٩- ٨٠)
وتحدى قومه بكل ثقة وقال لهم بكل صراحة إنه لا يخاف شيئاً مادام أنه قد آمن بالله ولم يشرك به. وقال تعالى: وكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَايُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الانعام/ ٨١)
ج/ ويتحرر من خشية الطبيعة. فبدل أن يعبد الطبيعة ويراها حاكمة عليه، يطوّعها ويجعلها محكومة له ومسخرة لأمره ..
لقد كانت ملكة سبأ وقومها يعبدون الشمس، فصدت عن السبيل. وقال سبحانه (حكاية عن الطير الهدهد): وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ (النمل/ ٢٤)