مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - هو الوسيلة الى ذاته
أرفع درجات المعرفة.
ثم يقول ربنا عز وجل في آية أخرى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (الحجرات/ ١٧) فمن كان يدعي الإخلاص في نفسه فلا بد له من الاعتقاد بأن الايمان الذي هو بمثابة المقدمة للاخلاص إنما كان مصدره الله سبحانه وتعالى.
وتتحدث الينا آية شريفة أخرى بالقول: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ* فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحجرات/ ٧- ٨) وفي هذا السياق المبارك إشارات لا لبس فيها بأن فضل الله تعالى قد فاض على حدود المعرفة والعلم ليشمل العواطف التي هي قسيم العلم؛ وكل ذلك رحمة من الله ومنة ليزداد العارف معرفة والمؤمن إيماناً .." اللهم أذنت لي بدعائك ومسألتك فأسمع يا سميع مدحتي وأجب يا رحيم دعوتي وأقل يا غفور عثرتي" ( [١]) فالانسان؛ هذا العبد الضعيف الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، إنما هو ذرة متناهية في الصغر لا قيمة له أمام جبار السماوات والارض حتى يكون أساس معرفته بربه نابعاً منه.
وآية أخرى تشير الى إن: اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (البقرة/ ٢٥٧) فإذا كانت الذنوب بمثابة الظلمات فالجهل والنقص أحرى بأن
يوصفا بالظلمات، لا سيما وأنهما أساس الذنوب والخطايا. والله جل ثناؤه هو المتفضل على الانسان بأن عرفه نفسه ليعطي هذا العبد الضعيف شوقاً الى
[١] () دعاء الافتتاح عن مفاتيح الجنان.