مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - الانسان حيوان متكلم
قال الرضا عليه السلام:" لايكون السكوت إلا عن نطق قبله، والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج: هو ساكت لا ينطق، ولا يقال: إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا، لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون، وانما هو ليس شيء غيره، فلما استضاء لنا قلنا: قد أضاء لنا حتى استضأنا به، فبهذا تستبصر أمرك". ( [١])
إن الله ناطق منذ الازل، فالقدرة على النطق لديه قدرة ذاتية، وذاته أزل في أزل. وليس المقصود بالنطق هو التكلم، بل هو خلق الكلام ..
وفي محاججة أخرى قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي وكان من المتأثرين بالفلسفات الدخيلة:
يا سليمان ألا تخبرني عن الارادة؛ فعل هي أم غير فعل؟ قال: بلى هي فعل، قال عليه السلام: فهي محدثة لأن الفعل كله محدث.
قال: ليست بفعل.
قال عليه السلام: فمعه غيره لم يزل؟ قال سليمان: الارادة هي الانشاء.
قال عليه السلام: يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم: إن كل ما خلق الله عز وجل من سماء أو أرض أو بحر أو بر، من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله، وإن ارادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك، فنبرؤ منها ونُعاديها؛ وهذا حدها.
- فخاف سليمان من هذا الاحتجاج واستأنف قائلًا-: إنها كالسمع والبصر والعلم.
[١] () بحار الأنوار/ ج ١٠/ ص ٣١٢/ رواية ١.