مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - الانسان حيوان متكلم
خصومه السياسيين تحت غطاء تُهَم الانحراف الفكري، او بفعل الحريات الواسعة التي اتيحت لليهود والنصارى والمجوس لنشر أفكارهم ومعتقداتهم في ظل كبت الأصوات الاسلامية الاصيلة التي كان يطلقها أئمة الهدى واتباعهم.
ومن احتجاجات الامام الرضا عليه السلام ما كان مع عمران الصابي- وهو من الصابئة الذين يعبدون النجوم- قال له عمران: يا سيدي؛ ألا تخبرني عن الخالق، إذا كان واحدا لا شيء غيره ولاشيء معه أليس قد تغير بخلقه الخلق؟ ( [١])
قال له الامام الرضا عليه السلام:" لم يتغير عز وجل بخلق الخلق، ولكن الخلق يتغير بتغييره"
قال عمران: فبأي شيء عرفناه؟
فقال الرضا عليه السلام:" بغيره".
قال: فأي شيء غيره؟
قال عليه السلام:" مشيئته واسمه وصفته وما أشبه ذلك، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر".
قال عمران: ياسيدي فأي شيء هو؟
قال عليه السلام:" هو نور، بمعنى انه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الارض، وليس لك عليّ أكثر من توحيدي إياه".
قال عمران: يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق؟
[١] () لاحظ التعبير ودقة السؤال حيث يوحي بأن السائل يعتقد أو يتصور بأن الخالق كما الشمس او الشمعة التي تتضاءل بفعل العطاء والاضاءة والاحتراق.