مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - لا لتجميد العقل
الحق يؤكد بأن العقل حجة في الاكتشاف بذاته. ذلك لأن من يعتقد دون ذلك يلزمه الامتناع عن قبول حجية العقل في إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، لأنه غير ثابت الحجية على وجه القطع. و تسلسل البحث والاستقراء المنطقي يرفض أن تكون الحجة حجة مشوشة، بإعتبار أن سلسلة أفكارنا برمتها ستصبح غير ذات اساس متين أو مطمئن ..
إننا نلجأ في إطار إثبات الخالق وإثبات مختلف الوجودات والقضايا الاخرى الى أحد اسلوبين:
الأول: يكمن في توفير الحجج المنطقية التي تستمد شرعيتها وقوتها بالتسلسل من العقل.
والثاني: هو أقرب بكثير من الاسلوب الاول وهو اسلوب الاحتجاج بالعقل مباشرة، وهذا الاسلوب نسميه الفطرة. فالفطرة بوسعها أن تدلنا على أن السماوات والارض وبقية المخلوقات هي في ذاتها أشياء متحققة، وأن تدلنا على أن الاشياء كلها تنتهي الى وجود وماهية، وأن الأصل هو الوجود وأن الماهية شيء طارئ. ولقد قدمنا في بعض ما سبق من موضوعات أن على الانسان أن يعود الى وجدانه وان يستنطق ضميره، وبالتالي أن يعود الى عقله.
ثم إن العرف أو عرف العقلاء بما يمثل من أبعاد، يشكل ما تقبله العقول مجتمعةً. فإذا كان الناس يتضاربون ويتناقضون في إطار الهوى والميول النفسية والمذاقات والتحسس، فإنهم لاريب في اجتماعهم على المعقولات، نظراً الى أن عقل الانسان هو هو منذ أول إنسان وضع قدمه على سطح الأرض حتى آخر إنسان يخرج من الدنيا عند قيام الساعة.