مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الحادي عشر ماهو الوجود؟
والحديث الشريف يقول:" إن الله تبارك وتعالى خلوُ من خلقه وخلقُه خلوٌ منه". [١] وهذا الخلو لا يعني الابتعاد الزماني او المكاني أو ابتعاد المستوى، بل هو خلو شبه ومثل. ولقد جاء في دعاء أبي حمزة الثمالي عن الامام زين العابدين عليه السلام:" أنا الضعيف الذي قوّيته، أنا الصغير الذي ربّيته، أنا الجاهل الذي علّمته". أي لابد من معرفة وجود مفارقة بين جانب الضعف والعجز والمسكنة والفقر المطلق، وبين جانب الرحمة الواسعة والعطاء الدائم. والانسان المؤمن العارف بالله يشعر حال استعراض هذا التفاوت بين السيد والعبد وكأن قلبه يعيش في مهرجان من الايمان يدفعه الى السمو والتكامل في مسيرة الكدح الى الله سبحانه وتعالى، مما يدل على صحة هذا الاسلوب في مخاطبة ربّ العزة تقدست أسماؤه.
وفي معرض ردّه على القائلين بوحدة الوجود، يقول العلامة الحسن بن يوسف بن مطهر الحلّي الذي يوصف بأنه أعلم علماء الشيعة على مرّ التأريخ: لا ريب أنّ من يقول بوحدة الوجود كافر عندنا، لأنه منكر لضرورة الدين ...
ومن النتائج التي ترتبت على نظرية وحدة الوجود الاعتقاد بصحة جميع الديانات؛ فكل الامور والاشياء هي الله تعالى، والله تعالى هو الحق. فمن يعبد الله أو يعبد الأصنام أو الاشخاص أو الشمس والقمر فهو بالتالي لا يعبد إلّا الله تعالى؛ عرف أو لم يعرف؛ تعمد ذلك أم لم يتعمده.
أحدهم يقول في ذلك: لوكان المسلم يعلم ماهو الصنم لكان تأكد بأن الدين هو في عبادة الصنم! والآخر يقول: إن مشكلة موسى عليه السلام مع فرعون
[١] بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٢٦٣/ رواية ٢٠.