مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - حق تلاوة القرآن
الانوار الالهية سيجد ولا ريب انه على سلم الارتقاء الى معرفة الرب، لانه سيستزيد علماً ومعرفة جديدة ترقى به الى مقام القرب من الله تعالى وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً (الانفال/ ٢).
وهذه النعمة العظمى انما تتيسر للذي يتلون القرآن وهوفي حالة من التسليم والخشوع، وفي حالة من الرضا والقبول والانابة إليه جلت قدرته يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَام (المائدة/ ١٦)، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (الشورى/ ١٣).
فلا عجب أن نرى المؤمنين- وهم يتلون آيات القرآن الحكيم- ترتعد وترتجف فرائصهم، ولا عجب أن تنساب دموعهم رهبة من عذاب الله تعالى ورغبة في الله واطمئناناً إليه والى رحمته ورضوانه .. لان القلوب التي لا حجاب بينها وبين الله تعالى، وجلة خائفة من عذابه وغضبه، لكنها وفي عين الوقت مطمئنة الى رحمته ورضوانه. ذلك هو الخلوص بعينه، وذلك هو التسليم بذاته بل ذلك هو السمو والتكامل والرقي الى مقام القرب من الله جل وعلا.
وعندما لا يكون الانسان بمستوى التقرب الى الله تعالى، لا يكون بمستوى معرفة آيات القرآن الكريم أيضاً. فلا تتجاوز آياته الشفاه لكثرة الذنوب والمعاصي" رب تال للقرآن والقرآن يلعنه". إذ التدبر لا ينسجم مع حالة الغفلة عن ذكر الله تعالى كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ الَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (ص/ ٢٩)، أن الغفلة عن ذكر الله انما تعني الصيرورة الى الضلال، وذلك يستصحب- ولا ريب- الضياع في متاهات الرذائل دون وجل او خوف من ارتكاب المعاصي والاتصاف بالظلم والتكبر والجحود، وما الى ذلك من