مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - الفصل الثاني البداء تجلي إرادة الله
وقد تسربت هذه الفكرة الى بعض الصوفية ممن كان يصر على إن الانسان سواء توجه الى الكعبة أو الى بيت الأصنام فانه في الواقع لا يعبد سوى إله واحد؛ فالمقصود هو المقصود!!!
وتوجه قسم ثالث من الفلاسفة- لحل هذا الاشكال- الى إنكار الخالق أو إنكار المخلوق، وقالوا بأن الكون عبارة عن شعلة أزلية متوهجة كانت ولا تزال، وهذه مقولة الماركسيين الماديين. او أن بعضهم أعترف بوجود الخالق ولكنه أنكر وجود المخلوق، مؤكداً بأن الكون بعظمته ليس إلّا خيالًا ومن نسج الاحلام، وهذه مقولة السفسطائيين وهم لا يزالون موجودين.
ثم اعتقد أناس آخرون- ممن تطوع لحل الاشكال المتقدم الذكر- بأن الله كان وكان معه المخلوق أبدا منذ القدم، وقد تاه هؤلاء في بحر الاسئلة والاشكالات التي تعرضت له نظريتهم الجوفاء هذه.
لقد دخلت الفلسفة البشرية الوضعية في متاهات عجيبة، لأنها لم تعرف سر الخلق، والعلاقة بين الخالق والمخلوق. ومن معجزة الاسلام والرسالات السماوية الأخرى أنها حلت هذا الاشكال لدى البشرية. وهذا ليس بالأمر الهين بالنسبة الى العقلية البشرية، رغم ما يبدو من بساطتها ويسرها. فالأمر كان بحاجة الى خطوة أولى- إن صح التعبير-، هذه الخطوة كانت بحاجة الى علم وإحاطة مسبقة بسر التكوين؛ الامر الذي يفتقر اليه الانسان، لأنهم خلقوا ووجدوا بعد وجود الكون أولًا، ولأن فطرتهم قد فسدت الى حد كبير بفعل الجهل والتربية الفاسدة والرغبة في الجحود. إن الرسالات الالهية تعيد الانسان الى فطرته لحل اشكالية العلاقة بين الخالق والمخلوق.