مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - الجبر والتفويض في الأحاديث
على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذّبه وردّ عليه قوله وَلَا يِظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وقوله جلّ ذكره ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَانَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ مع آي كثيرة في مثل هذا، فمن زعم أنّه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عز وجلّ وظلّمه في عقوبته له، ومن ظلّم ربّه فقد كذّب كتابه ومن كذّب كتابه لزمه الكفر باجتماع الأمة، والمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملّك عبداً مملوكاً لا يملك إلّا نفسه، ولا يملك عرضاً من عروض الدنيا، ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير الى السوق بحاجة يأتيه بها، ولا يملّكه ثمن ما يأتيه به، وعلم المالك أن على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه، فلما صار العبد الى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه المولى للإتيان بها وجد عليها مانعاً يمنعه منها إلّا بالثمن، ولا يملك العبد ثمنها، فانصرف الى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك وعاقبه على ذلك، فإنه كان ظالماً معتدياً مبطلًا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذّب نفسه، أليس يجب أن لا يعاقبه؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة، تعالى الله عمّا يقول المجبّرة علوّاً كبيراً. ( [١])
ويقول المعصوم عليه السلام:" لو فوض الله أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازماً له رضا ما اختاره واستوجبوا به من الثواب، ولم يكن عليهم فيما- اجترحوا أو- اجترموا العقاب إذ كان الاهمال واقعاً". ( [٢])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٢٢/ رواية ٣٠.
[٢] () المصدر/ ص ٢٣/ رواية ٣٠.