مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٦ - العلم نور
التفكر حين يرجعون الى فطرتهم والى وجدانهم، إذ لوكانت ذات الانسان هي العلم فلماذا يجهل الانسان الاشياء، وبتعبير آخر لكان الانسان يعلم كل شيء. ثم لوكان الحال كما يقولون لماذا ينسى الانسان نفسه بالذات ويجهلها، ذلك لانه بفطرته وبوجدانه يعرف أنه ليس العلم وانه لا يعلم كل شيء وَمَآ اوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الاسراء/ ٨٥)، كما إنه يعرف بوجدانه وفطرته انه ينسى نفسه أحياناً كثيرة، فالله سبحانه وتعالى يقول: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَانسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ اوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (الحشر/ ١٩)، فهو ينساها حالة النوم وينساها حالة الغفلة، ولو كانت النفس هي العلم لكان من المستحيل ان ينسى الانسان نفسه.
وآخرون يقولون بأن العلم صورة في الذهن، ونحن نتساءل عن الضمانة. بمعنى ان الانسان حين يعلم الاشياء كيف يضمن أنها تنطبق مع الحقائق الخارجية، فلو عرضت عليه صورة شخص ما وقيل له هذه صورة فلان، الذي لم يسبق له رؤيته، اتراه يصدق هذا الادعاء؟ كلا بالطبع، لانه لا يستطيع تطبيق الصورة المعروضة عليه مع الحقيقة الخارجية، وهو ذلك الانسان الذي لم يره قط.
وهنا نعود فنقول: لوكان العلم صورة في ذهن الانسان او في نفسه دون انكشاف الاشياء بصورة مباشرة؛ فما هي الضمانة بانطباق وتوافق هذه الصورة مع الحقائق الخارجية؟ وهذا ما دفع البشر لاستحداث علم سمّوه بالمنطق، ولعل هذا اللغز كان اساس استحداث علم المنطق، وان تنوع فيما بعد فظهر على الساحة بمسمّيات عديدة كمنطق ارسطو الشكلي ومنطق ديكارت ومنطق كونت ومنطق ماركس وغيرها. لكن مع هذا كله لازالت البشرية تخطئ، فهذه