مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - الفصل السابع القدر والقضاء بحث مقارن
الأمل؛ الأمل في أن يدفع الله البلاء عن الانسان، او على الأقل إمكانية العمل على تغيير الواقع بارادة واختيار الانسان.
ثم إن مفهوم جمود القدر والقضاء يتناقض مع جملة من الآيات القرآنية الكريمة التي هي من صنع الخالق القديم ايضا، بالاضافة الى سيرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم خلفاؤه الشرعيون. فالآيات القرآنية المباركة تؤكد في غير مناسبة على ضرورة أن يتوجه العبد الى ربه الاكبر لطلب العفو والمغفرة والى التماس الطِلبة منه، لا من غيره. فإذا كان الداعي يتضرع الى الله جل جلاله ويدعوه لأن يمحوه من قائمة الأشقياء وأن يكتبه من السعداء؛ فهو من منظور الفلسفة البشرية لا يذهب الى الواقع، بل إنه يتعلق بشيء هو أقرب الى السراب منه الى الحقيقة. فما دام القدر والقضاء أمرين قديمين فلا أمل في تبديلهما أو تبدلهما، إذاً فالانسان شقي أو سعيد منذ أن خلق، بل منذ أن قرر الله خلقه، بل هو شقي أو سعيد منذ القدم والى الابد القادم. فليصلِّ هذا المسكين ما بدا له، وليفسق هذا السعيد ما بدا له، فسلوكهما لايغير من الأمر شيئاً مطلقاً!!
هذا من جانب، ومن جانب آخر لنا ان نتساءل عن السر من وراء خلق الجنة والنار؟ ولنا أن نعتقد بخطأ وجودهما- والعياذ بالله- وفق الاعتقاد بأزلية القدر والقضاء، أو أن نعتقد بوجود ظلم فادح في طريقه الى النزول بحق البشرية على اعتبار نفي قانون الثواب والعقاب بالنسبة الى الجنة والنار. فالقدر والقضاء بعد أن رسما الخارطة التفصيلية لحياة الانسان في الدنيا قررّا ان يدخلا ثلة من البشرية الى الجنة، وأن يحشرا مليارات البشر الى النار حشرا. فالبعض يدخل الجنة دون عمل