مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - الفصل السادس بين القدر والقضاء
الفصل السادس: بين القدر والقضاء
أخرجت الفلسفة البشرية الوضعية موضوع القدر والقضاء من محتواه الحقيقي، وأفقدته فائدته الايمانية المناسبة لها، وذلك بما ذهبت اليه من معتقدات فاسدة، بعيدة كل البعد عن مفاهيم القرآن الكريم وغايات الخالق العظيم.
وقبل أن نعرف القدر والقضاء والمشيئة والارادة، لابد من طرح مقدمة هي من الاهمية بمكان بالنسبة لاستيعاب الموضوع برمته.
إن الانسان حينما يتحدث عن الله سبحانه وتعالى عليه أن ينطلق بدءاً مما عرّف الله نفسه في قرآنه الكريم، والقرآن الكريم اكد في أكثر من مناسبة على أن اقتران صفةٍ ما، أو إسم ما بالله عز وجل يختلف اختلافا كليا عن اقتران صفة أو اسم ما بالمخلوق، وذلك تبعا للتفاوت الموجود بين الطرفين.
فحينما تقول: إن الله حنان ورحمان، وإن الله أراد كذا وما أشبه، فلا بد من أن تعرف بأن معنى كلامك يختلف عما إذا قلت: فلان حنان ورؤوف، وأنه غضب أو أراد كذا.