بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - للَّه عاقبة الأمور
والزكاة لا تقتصر على دفع المال، بل كل عطاء في سبيل الله زكاة، لقوله سبحانه وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [١].
والرزق قد يكون عِلْماً وزكاته نشره، أو جاهاً وزكاته بذله، أو مالًا أو قوة وزكاتهما عون المظلوم .. والمهم في هذه وغيرها البذل والعطاء عن نفس كريمة تشعر بأن من واجبها شكر الله تبارك وتعالى والخروج عن ضغوط الأنانية.
٤- وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.
هذا هوالمحور الثالث في شعار الذين إن يُمكّنهم الله تعالى في الأرض.
فهم يبذلون كل جهدهم لتحكيم هاتين القيمتين الإلهيتين في أنفسهم وفي المجتمع، ذلك أن النظام الإسلامي ليس هو نظام القمع والإرهاب، بل هو نظام التربية والتواصي .. ولذلك؛ لم يقل ربنا بأنهم يحققون المعروف أو يزيلون المنكر، بل وصفهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مع أن من واجبات الدولة الإسلامية إقامة الحق ونبذ الظلم والباطل.
وهذا المحور- في حقيقة الحال- يتصل بكل الأحكام الشرعية والأصول العقائدية والأخلاقية؛ لأن الأحكام الشرعية- بالدرجة الأولى- أوامر ونواهٍ، أوامر إلى المعروف ونواهٍ عن المنكر .. ومعنى هذا أن الشغل الشاغل لقادة النظام الإسلامي هو تطبيق أحكام الله تعالى دون تحقيق مصالحهم والاستجابة لأهوائهم وشهواتهم.
[١] سورة البقرة، آية ٣.