بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - للَّه عاقبة الأمور
٢- أَقامُوا الصَّلاةَ
رمز الصلة بالله وشعار العبودية الخالصة له هي إقامة الصلاة. أَوَلَيست الصلاة عمود الدين، وفيها من الأحكام الشرعية والأخلاقية ما يربو على الألفي حكم بين واجب ومستحب؟.
فمن يصلي لا بد أن يكون نزيهاً عن الرجز بكل ألوانه الظاهرية، مثل فضلات البشر والدم المسفوح .. أو الباطنية، مثل الجنابة والحيض.
وهكذا تتصل الصلاة بالطهارة، كما تتصل الصلاة بالعدل، إذ المصلي يُطهِّر نفسه من العلاقات السلبية مع الناس، لعلمه بعدم قبول صلاته إذا ما شابت علاقته بأحد المؤمنين بظلم، فإذا كان ملبسه أو مُصلَّاه من حرام فإن صلاته غير مقبولة.
والصلاة- في الوقت ذاته- علاقة اجتماعية، لجمعها الناس في مكان واحد، وهو المسجد، حيث يجتمع الناس في كل يوم ثلاث أو خمس مرات، فيتعارفون ويتعاونون .. هذا فضلًا عن تكريس الصلاة لمفاهيم الشكر والتواضع وتحدي الضغوط المادية .. وكذلك فيها نبراس الولاية للقيادة الإلهية، ورفض القيادة الشيطانية والتبري منها.
وبكلمة؛ الصلاة إذا أقيمت بشرائطها صبغت المجتمع بصبغة الهية.
٣- وَ آتَوُا الزَّكاةَ
وهذا هو المحور الثاني.
والزكاة وسيلة التكافل الاجتماعي. ومجتمع الزكاة يتجاوز عقدة الطبقية ويسمو إلى حيث العدالة، التي تكون هي الأخرى من عوامل التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.