بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - اللَّه هو العلي الكبير
أنه كتاب الله حقًّا، أنه الكتاب الوحيد الذي يحوي من تجليات الرَّبِّ المتعال ومن آياته ومن بصائره ما لا يحويها أي كتاب آخر .. أما إذا انفتح الإنسان على القرآن كانت معرفته بربه معرفةً وجدانيةً صافيةً، لا تشوبها ملابسات الكلمات والمفاهيم الغامضة والتصوُّرات المشوَّهة.
إن حديث القرآن الكريم وحديث النبي (ص) وأهل البيت (عليهم السلام) يرفع الحُجب عن القلب، ثم يفتحه على العالم وآياته الدالة على وحدانية الله تعالى.
وكما هو واضح؛ فإن الآيات الكريمة المتوسطة بين الستين إلى الخامسة والستين من هذه السورة المباركة، تضمَّنت بيان بعض أسماء الله الحسنى، وهي بمجموعها تُمثِّل منظومة من الأسماء التي يحوي كل منها تجلِّياً لإفاضاته، ورحماته.
ففي الآية السابقة بيان أن الله تعالى هو الذي يملك حركة الزمن، وأنه هو المهيمن عليه، باعتباره فوق الزمن وبيده أبعاده كلها.
١- ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
والحق ثابت لا ينتهي، وعلى النقيض منه الباطل المحكوم بالفناء والزوال. والحق ينفع بينما الباطل يضر. كما أن الحق يستجيب للإنسان، فيما الباطل كَلٌّ على غيره ولا يأتي بخير أبداً .. والحق قوي، بل هو مصدر القوة ومصداقها الأبرز على الضد من الباطل.
وإنما يتم فهم هذه الحقيقة إذا عرفنا أن الأسماء والمفردات قد وُضِعت لمعرفة الحقائق الخارجية دون المفاهيم الذهنية، وأنه كلما تجرَّدنا من المفاهيم ولامسنا الحقائق الواقعية مباشرة توصلنا إلى المزيد من المعرفة.