بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - اللَّه هو العلي الكبير
وحيث يتأكد لنا أن لله آية في كل شيء، ننتهي إلى معرفة أن ربَّنا هو المُهيمن على كل شيء، وبالتالي فهو الحق الثابت، ودونه المُتغيِّر والزائل.
إن علامات الضعف والمحدودية، (زماناً ومكاناً وقوةً و ..) ظاهرة في كل شيء، كما هي آيات الحكمة البالغة. وهكذا يُصبح التأمُّل في كل شيء وسيلة لمعرفة الرَّبِّ مباشرة وملامسة أسمائه الحسنى.
إن مقادير الخلق بيد الله تعالى، لأنه الحق الثابت، وكل شيء يبطل إلَّا وجهه الكريم، وإنما وجهه ما يتصل به من قيم وحقائق وأشخاص، وهي ثابتة قائمة ما دامت مُتصلة به سبحانه.
نعم؛ إن من حكمة الله في عباده أنه تبارك اسمه خلق الخلق وأودعه آياته. كما خلق الإنسان وأودعه عقلًا فشرَّفه وأكرمه وفضَّله، ثم أمره بأن يتدبَّر في آياته في الخلق، لكي يزداد معرفةً بربه بوجوه المعرفة .. ومن أبرز مصاديق المعرفة بالله أنه تعالى هو الحق الثابت، وأن ما يدعو الكفار والمنافقون والقاسية قلوبهم واللاهثون وراء الهوى محكوم بالزوال منذ البداية، بل إن بدايته دليل فنائه، لا سيما وأنه قد اتَّصل بالباطل والشر. ومهما تَصَوَّرَ الباطل والشر بصورالقوة والجبروت، فإن الله يبقى هوالعلي الكبير بأجلى وأبهى وأقدس مظاهره، ولا يُمكن أن يستهوي المؤمن صورة غير صورته، ذلك لأن علو الله وكبره غير محدودين بحدود
٢- أَنَّ اللّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ
وعلى عكسه مَنْ هو دون الله تعالى. أرأيت الجبل؟ فهو مهما كان شاهقاً، يبقى جاثماً أسفل السحاب، ومهما تعالى النجم يبقى مُتحرِّكاً