بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - اللَّه هو العلي الكبير
تحت السماء .. وهكذا كل شيء ما خلا الخالق العلي المتعال. فهو تعالى عن كل حدٍّ ووصف، وهو أكبر من أن يُحاط بنظر، إذ العلو الحقيقي والسيطرة المُطلقة مُنحصران فيه وحده لا شريك له.
فهو العليّ الكبير لأنه الحق، وإنما الحجب الواردة على ذات الإنسان وعقله هي التي تعوقه عن معرفة هذه الحقيقة الجلية .. فكان لا بد لابن آدم أن يخترق حجب الغفلة واتِّباع الهوى بالاتصال مع الله، وبمن ينطق عن الله تعالى، ليصل إلى معدن العظمة والنور .. فيهجر القوالب الذهنية والمُسبَّقات الثقافية ويُحطِّم القيود الفكرية الباطلة، ويستعيض عنها بقيم إلهية حقَّة.
وهكذا أراد الله تعالى للإنسان الكرامة بأن يرتقي إلى مستوى عبادته، وأَلَّا يظلم نفسه باتِّباع غيره. ولا يُمكن التسامي إلى هذا المستوى إلَّا بتحويل القرآن الكريم وحديث النبي (ص) وأهل البيت (عليهم السلام) منظاراً ينظر به إلى كل شيء، ويتَّخذ من كل شيء موقفاً سليماً يرضاه الله تعالى.
بصائر وأحكام
لقد أكرمنا الرَّبُّ حين أمرنا بإخلاص العبودية له دون ما سواه. ولكي نتسامى إلى هذه الدرجة، علينا أن نتَّخذ من الوحي (قرآناً وسنةً) بصائر نشاهد من خلالها آيات الله وأسمائه وننظر إلى وجهه الكريم.