بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - ويسنخ اللّه ما يلقي الشيطان
إذا تلا (قرأ) بعض النصوص الإلهية المُقدَّسة على الناس لتبيين أحكام شرعهم، إلَّا وحاول شياطين الإنس والجن تحريف تلك النصوص، متناً أو معنىً. فالإلقاء إذاً، محاولة شيطانية للتغيير في النص المُقدَّس.
وحيث لم نجد شهرة لغوية لمعنى القراءة في لفظة التمني، فإننا نشك في هذا المنحى من التفسير؛ وذلك لأن آيات القرآن يُصدِّق بعضها بعضاً، حيث إن القرآن المجيد لم يستخدم الأمنية بمعنى القراءة في الآيات الأخرى، مثل قوله تعالى وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلّا أَمانِيَ [١].
ثالثاً: لأن التمني هو طلب حاجة ما، يأتي سؤال: هل يجوز للنبي أن يتمنى شيئاً في النص المُقدَّس؟. وما هي طبيعة ذلك الشيء؟.
لعل الجواب: أن النبي (ص) شأنه في ذلك شأن سائر الأنبياء المعصومين، كان يتمنى هداية الناس، ووصولهم إلى الخير؛ لأنه يحبهم ويحرص عليهم، ولأنه كان يعرف أبعاد العذاب الإلهي وشدته، فكان يتمنى ألَّا يُبتلي به أحد أبداً.
أما الشيطان؛ فإنه يتحرَّك بالاتِّجاه الآخر، حيث التهالك في إبعاد الناس عن النبي وتفنيد أمنيته إلى هدايتهم. فهنالك إذاً أمانٍ مُتضادة .. حيث يعمد الشيطان إلى إفساد أمنية النبي. فإذا كانت أمنية النبي هداية الناس، فإن إلقاء الشيطان إضلالهم، ولكن الرَّبَّ لا يدع الشيطان يُفسد حجته.
٤- فَيَنْسَخُ اللّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
النسخ هو المحو، فيمحو الله أمنية الشيطان وطموحه في إضلال
[١] سورة البقرة، آية ٧٨.