بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - أولئك أصحاب الجحيم
ثانياً: إن الكافر بالآيات لا يسعه التهرُّب من وجدانه، ولدى مواجهته لنفسه اللوامة ولضميره يقف أمام مفترق طريقين لا ثالث لهما؛ فإما أن يعود إلى جادة الحق، فيتوب ويؤمن، وإما أن يتمادى في الشر والجحود .. والموقف الذي تبنَّاه هؤلاء هو الثاني، فلذلك كانوا يحاولون أبداً مجاهدة أنفسهم ومواجهة ضمائرهم، وهذا الموقف انعكس في تعاملهم مع آيات الله الناطقة، حيث المزيد من العداء واقتراف الجرائم، والإيغال في اتِّخاذ المواقف المعادية. وكما قد يُصاب البعض من الناس بهذه الحالة المُزرية، إذا ما فَضَّل الرُّكون إلى رغباته وشهواته على أن يتدبر الآيات ويعي حقائقها.
ثالثاً: وهذا الصراع الأبدي بين آيات الله على مختلف المستويات (آيات الخليقة- آيات القرآن- الآيات الناطقة) يجعل الكافر في جهد دائم وبائس، بل وعذاب مستمر قبل أن يواجه عاقبته السوءى في نار جهنم.
- أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ
لقد حكم الكافر على نفسه بأن تكون عقباه الجحيم، وذلك منذ أن اتَّخذ قراره بإعلان الحرب ضد آيات الرَّبِّ، والله سبحانه وتعالى إنما بَيَّن هذه النتيجة المأساوية للكافرين والمنافقين، تحذيراً منه عز وجل لعامة أولاد آدم لكيلا يتركوا آياته وراء ظهورهم، وكذلك دعوة إلى التدبر في آيات القرآن المجيد، وإلى معرفة النبي والإمام (عليهما السلام) معرفةً تُنجي الإنسان من الوقوع في الضلال.
بلى؛ إن أصحاب الجحيم يستحقونها، بل ويدخلونها وإن كانوا لمّا يخرجوا من الدنيا؛ لأن الله تعالى قال في موضع قرآني آخر