بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - أولئك أصحاب الجحيم
على أن في البين طرفين، كل طرف يسعى إلى تعجيز الطرف الآخر؛ حيث يجهد لإيصال الخصم إلى طريق مسدود، ليُعلن هزيمته في نهاية المطاف. وهذه المحاولة الباطلة حالة يصف بها الله تعالى سعي المعاندين لآيات الله لتبرير جحودهم بالآيات. فالجاحد يسعى حثيثاً ليُعجز الآيات، وليصرعها ويهدمها .. فهو يتألّب ضد أن يتمكن المؤمنون من تذكير الناس بربهم- مثلًا- عبر الآيات الربانية الظاهرة، كما يتهالك لإخماد نور الآيات القرآنية، وإلصاق تهم الكذب أو السخرية بها، أو يكابد مع أقرانه لتصفية النبي والأئمة (عليهم السلام) جسديًّا أو معنويًّا. وهكذا يفعل بالعلماء والداعين إلى الحق.
ولعل أبرز مصداق لذلك في التاريخ الإسلامي الأول سعي أعداء أمير المؤمنين (ع) في إشعال الحروب ضده وضد أتباعه المؤمنين، وكذلك تكالب أتباع بني أمية على قتل الإمام الحسين (ع)، حيث لم يتركوا موبقة وجريمة إلَّا وارتكبوها ضد شخصه، وضد نهجه، وضد من يَمُتُّ إليهما بصلة.
وهذه المُعاجَزة، تعود- في الحقيقة- إلى نمط تفكير الكافر والمنافق وطبيعة الدوافع الروحية لهما.
ويبقى سؤال: لماذا هذا التحدي وهذه المُعاجزة تجاه الآيات الإلهية؟
أولًا: لأن الآيات ذات أثر بالغ القوة في أنفسهم والمجتمع المحيط بهم. فهم يسعون جاهدين لمنع ذلك الأثر، وقد قال ربنا سبحانه حكاية عنهم إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها. [١]
فكانت الآلهة المزيفة تكاد تنهار لولا صبرهم عليها.
[١] سورة الفرقان، آية ٤٢.