بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣
وكل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به ، وقد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصيه كما قال عزوجل : « مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها [١] » ومعناه على هذا أنه ٧ مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين والاخذ على أيدي الظالمين ، و في إقامة الحدود إذا وجبت وتركها إذا لم تجب ، وفي الحل والعقد وفي النقض و الابرام ، وفي الحظر والاباحة ، وفي الاخذ والاعطاء ، وفي الحبس والاطلاق ، وفي الترغيب والترهيب.
وفي وجه آخر معناه أنه ٧ ذو قرني هذه الامة كما كان ذو القرنين لاهل وقته ، وذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الايمن فغاب ثم حضر ، فضرب على قرنه الآخر ، وتصديق ذلك قول الصادق ٧ : « إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا وإنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله وفيكم مثله » يعني بذلك أمير المؤمنين ٧ وهذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله ٩ : « لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ». [٢]
١٤ ـ قب : أبوعبيد في غريب الحديث أن النبي ٩ قال لامير المؤمنين ٧ : إن لك [٣] بيتا في الجنة وإنك لذو قرنيها.
سويد بن غفلة وأبوالطفيل : قال أمير المؤمنين ٧ : إن ذا القرنين كان ملكا عادلا فأحبه الله وناصح لله فنصحه الله ، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه بالسيف فغاب عنهم ماشاء الله ، ثم رجع إليهم فدعاهم إلى الله فضربوه على قرنه الآخر بالسيف فذلك قرناه وفيكم مثله ، يعني نفسه لانه ضرب على رأسه ضربتين : أحدهما يوم الخندق والثاني ضربة ابن ملجم لعنه الله.
الرضي في مجازات الآثار النبوية : عنى رأس الامة ، إن القرنين إنما يكونان فيه ، وهذا يدل على أنه كان رأس أمته ورئيس أسرته ، ويقال : أي
[١]سورة هود : ٥٦.
[٢]معاني الاخبار : ٢٠٥ ٢٠٧.
[٣]في المصدر : ( لى ) ظ.