بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠
أصابتنا مخمصة شديدة ، وأن رسول الله ٩ أعطى اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله ٩ يجبنه أصحابه ويجبنهم ، وكان رسول الله ٩ قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبوبكر راية رسول الله ٩ ثم نهض فقاتل ، ثم رجع فأخذها عمر فقاتل ، ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول الله ٩ فقال : أنا والله لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة ، وليس ثم علي ، فلما كان الغد تطاول إليها أبوبكر وعمر ورجال من قريش رجاء كل واحد منهم أن يكون هو صاحب ذلك فأرسل رسول الله ٩ سلمة بن الاكوع إلى علي ٧ فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول الله ٩ وهو أرمد قد عصب عينيه بشقة برد قطري ، قال سلمة : فجئت به أقوده إلى رسول الله ٩ فقال رسول الله ٩ : مالك؟ قال : رمدت ، قال : ادن مني ، فدنا منه فتفل في عينيه ، فما شكا وجعها بعد حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية. ثم ذكر الثعلبي صورة حال الحرب بين علي وبين مرحب ، وكان على رأس مرحب مغفر مصفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، ثم قال : فاختلفا ضربتين ، فبدره علي ٧ بضربة فقد الحجر والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الاضراس ، وأخذ المدينة وكان الفتح على يده.
قال السيد : ورأيت في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه في الموضع الذي تقدمت الاشارة إليه وهو في أواخر كراس من الجزء الرابع زيادة وهي أن عمر بن الخطاب قال : ما أحببت الامارة إلا يومئذ ، فتشاوقت لها [١] رجاء أن أدعى لها ، فدعا رسول الله ٩ علي بن أبي طالب ٧ فأعطاه الراية [٢] وقال : امش ولاتلتفت حتى يفتح الله عليك ، قال : فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت ، فصرخ : يا رسول الله على ماذا أقاتل؟ قال : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
[١]كذا في النسخ والمصدر ، وسيأتي في البيان توضيحه.
[٢]في المصدر : فأعطاه إياها.