بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٢
أكذب على رسول الله؟ والله لانا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه ، فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري [١].
بيان : التعتعة الاضطراب في الكلام من حصر أو عي. والفوت : السبق إلى الشئ. والضميران في « عنانها ورهانها » راجعان إلى الفضيلة بقرينة المقام.
والاستبداد : الانفراد. قوله ٧ : « فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي » أي طاعتي لرسول الله ٩ فيما أمرني به من ترك القتال معهم إذا غصبوا خلافتي ولم أجد ناصرا سبقت بيعتي وصارت سببا لها ، وميثاق الرسول [٢] في ذلك كان في عنقي ، أو المعنى : لما أطاعني الناس لم أجد بدا من قبول بيعتهم لي ، فصار ميثاق بيعتهم في عنقي ، أو طاعتي لغيري سبقت وغلبت بيعة الناس لي في زمن الرسول وصار الامر ظاهرا بالعكس ، فحصل لغيري من خلفاء الجور في عنقي الميثاق. كذا خطر بالبال وهو عندي أظهر ، وقيل : المراد بالطاعة طاعته لله ولرسوله ، وبالميثاق بالبيعة بيعته للخلفاء ، أي لايضرني بيعتي لهم ولايلزمني القيام بلوازمها ، فإن طاعتي لله قد سبقت بيعتي ، فإني أول من أطاع الله وآمن به وبرسوله ، فلا يلزمني مبايعتي لهم مع كونها خلاف ما أمر الله ورسوله به.
٢٦ ـ أقول : وجدت في كتاب سليم بن قيس روى ابن أبي عياش عنه قال : سمعت عليا ٧ يقول : كانت لي من رسول الله عشر خصال ما يسرني بإحداهن ما طلعت عليه الشمس وما غربت ، فقيل له سمها [٣] لنا يا أمير المؤمنين ، فقال : قال لي رسول الله ٩ : أنت الاخ [٤] ، وأنت الخليل ، وأنت الوصي ، وأنت الوزير ، و أنت الخليفة في الاهل والمال في كل غيبة أغيبها ، ومنزلتك مني كمنزلتي من ربي وأنت الخليفة في أمتي ، وليك وليي وعدوك عدوي ، وأنت أمير المؤمنين وسيد المسلمين من بعدي.
[١]نهج البلاغة ( عبده ط مصر ) ١ : ٩٧ و ٩٨.
[٢]في ( م ) و ( د ) : وميثاق رسول الله.
[٣]في المصدر : بينها.
[٤]في المصدر : يا علي أنت الاخ.