بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٥
النجوم لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين ، قال سلمان : فأحسست بالارض من تحتي ترتعد وسمعت في الهواء دويا شديدا ، ثم نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن ، وخرت على وجوهها مغشيا عليها ، وسقطت أنا على وجهي ، فلما أفقت إذا دخان يفور من الارض فصاح بهم علي ٧ ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين ، ثم عاد إلى خطبته فقال : يامعشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار وجميع شياطين البلدان اعلموا أن الارض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة جورا ، هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون؟ فقالوا آمنا بالله وبرسوله ورسول رسوله ، فلما دخلنا المدينة قال النبي ٩ لعلي ٧ ماذا صنعت؟ قال : أجابوا وأذعنوا وقص عليه خبرهم ، فقال ٩ : لايزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة [١].
وأخذ البيعة على الجن بوادي العقيق بأن لا يظهروا في رحالاتنا وجواد المسلمين [٢]. وقضى منه ومن رسول الله ٩ [٣] فشكت الجن مأكلهم ، فقال : أو ليس قد أبحت لكم النثيل [٤] والعظام قالوا : يا أمير المؤمنين على أن لا يستجمر بها ، فقال : لكم ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين فإن الشمس تضر بأطفالنا فأمر أمير المؤمنين ٧ الشمس أن ترجع فرجعت ، وأخذ عليها العهد أن لا تضر بأولاد المؤمنين من الجن والانس [٥].
توضيح : الاذب : الطويل ، وقال الجزري : فيه « إنه دفع من عرفات »
[١]مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٥٤.
[٢]في المصدر « في رحالتنا » والرحال جمع الرحل : المنزل والمأوى وجواد جمع الجادة : الطريق.
[٣]في المصدر بعد ذلك « وضلت مائة ناقة حمراء تنظر في سواد وترعى في سواد » ولاتخلو العبارة عن تحريف وتصحيف.
[٤]النثيل : الروث.
[٥]مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٥٦.