بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤
وقال جابر بن عبدالله الانصاري : والله ماشبهت يوم الاحزاب قتل علي عمروا وتخاذل المشركين بعده إلا بما قصه تعالى قصة [١] داود وجالوت في قوله : « فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت [٢] » وروى عمر بن عزهر [٣] عن عمرو بن عبيد عن الحسن أن عليا ٧ لما قتل عمروا جز رأسه وحمله فالقاه بين يدي رسول الله ٩ فقام أبوبكر وعمر فقبلا رأسه ووجه رسول الله ٩ يهلل فقال : هذا النصر أو قال : هذا أول النصر وفي الحديث المرفوع أن رسول الله ٩ قال : يوم قتل عمرو : ذهب ريحهم ولا يغزوننا بعد اليوم ونحن نغزوهم إن شاء الله.
وينبغي أن يذكر ملخص هذه القصة من مغازي الواقدي وابن إسحاق ، قالا : خرج عمرو بن عبدود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث جريحا ، ولم يشهد أحدا ، فحضر الخندق شاهرا نفسه معلما مدلا بشجاعته وبأسه ، وخرج معه ضرار بن الخطاب الفهري وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزوميون ، فطافوا بخيولهم على الخندق إصعادا وانحدارا يطلبون موضعا ضيقا يعبرونه ، حتى وقفوا على أضيق موضع فيه فأكرهوا خيلهم [٤] على العبور فعبرت ، وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول الله ٧ جالس وأصحابه قيام على رأسه ، فتقدم عمرو بن عبدود فدعا إلى البراز مرارا ، فلم يقم إليه أحد ، فلما أكثر قام علي ٧ فقال : أنا أبارزه يارسول الله ، فأمر [٥] بالجلوس وأعاد عمرو النداء والناس سكوت على رؤوسهم الطير ، [٦] فقال عمرو : أيها الناس إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ، أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة أو يقدم عدوا له إلى النار؟ فلم يقم إليه أحد ، فقام علي ٧ دفعة
[١]في المصدر : إلا بما قصه الله تعالى من قصة داود.
[٢]سورة البقرة : ٢٥١.
[٣]كذا في النسخ ، وفي المصدر : وروى عمرو بن أزهر.
[٤]في المصدر : خيولهم.
[٥]في المصدر : فأمره.
[٦]في المصدر : كأن على رؤوسهم الطير.