بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧
شعل النيران ، قد اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي ، فتوغل [١] أمير المؤمنين ٧ بطن الوادي وهو يتلو القرآن وهو يوئي [٢] بسيفه يمينا وشمالا ، فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الاسود ، وكبر أمير المؤمنين ٧ ثم صعد من حيث انهبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى اصفر الموضع عما اعتراه ، فقال له أصحاب رسول الله ٩ : مالقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا ، فقال ٧ لهم : إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاءلوا [٣] ، وعلمت ما حل بهم من الجزع ، فتوغلت الوادي غير خائف منهم ، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على أنفسهم [٤] ، وقد كفى الله كيدهم وكفى أمير المؤمنين شرهم [٥] ، وستسبقني بقيتهم إلى رسول الله ٩ يؤمنون به ، وانصرف أمير المؤمنين ٧ بمن معه إلى رسول الله ٩ وأخبره الخبر ، فسري عنه ودعا له بخير ، وقال له : كيف قد سبقك يا علي من أخافه الله بك وأسلم [٦] وقبلت إسلامه ، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين ، وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا منه [٧].
١٩ ـ أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس قال : قال أبوعبدالله ٧ : يوم النيروز هو اليوم الذي وجه فيه رسول الله ٩ عليا ٧ إلى وادي الجن فأخذ عليهم العهود والمواثيق [٨].
[١]توغل في البلاد : ذهب وأبعد.
[٢]في الارشاد والمناقب : ويومئ.
[٣]تضاءل : صغر وضعف.
[٤]في الارشاد : على آخرهم.
[٥]الصحيح كما في الارشاد : وكفى المسلمين شرهم.
[٦]في الارشاد : وقال له : قد سبقك يا علي إلي من أخافه الله بك فأسلم.
[٧]مناقب آل أبي طالب ١ : ٢٩٨. الارشاد للمفيد : ١٦٠ و ١٦١. ولم نجده في الخرائج وقد نقل المصنف الرواية من الارشاد وما في المناقب يضاهيها.
[٨]مخطوط.