بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١
[ قال ] فاستسقيت أنا فأبيا علي ، فأتيت النبي أسأله ، فقال : لاتسقوه فإن في جوارك رجلا يلعن عليا فلم تمنعه ، فدفع إلي سكينا وقال : اذهب فاذبحه ، قال : فخرجت وذبحته ودفعت السكين إليه ، فقال : ياحسين اسقه ، فسقاني وأخذت الكأس بيدي ولاأدري أشربت أم لا ، فانتبهت وإذا أنا بولولة ويقولون : فلان ذبح على فراشه ، وأخذ الشرط [١] الجيران ، فقمت إلى الامير فقلت : أصلحك الله هذا أنا فعلته والقوم برآء ، وقصصت عليه الرؤيا ، فقال : اذهب جزاك الله خيرا.
عبدالله بن السائب وكثير بن الصلت قالا : جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين والبراءة منه ، فأغفيت فإذا أنا بشخص طويل العنق أهدل أهدب قد سد مابين السماء والارض ، فقلت له : من أنت؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة طاعون بعثت إلى زياد ، فانتبهت فزعا وسمعنا الواعية عليه ، و أنشأت أقول :
قد جشم الناس أمرا ضاق ذرعهم
يحملهم حين أداهم إلى الرحبة
يدعو على ناصر الاسلام دام له
على المشركين الطول والغلبة [٢]
ما كان منتهيا عما أراد به
حتى تناوله النقاد ذو الرقبة
فأسقط الشق منه ضربة عجبا
كما تناول ظلما صاحب الرحبة [٣]
أقول : قال ابن أبي الحديد : روى أبوالفرج عبدالرحمن بن علي الجوزي في كتاب المنتظم أن زيادا لما حصبه [٤] أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم وهم أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد والرحبة ليعرضهم على البراءة من علي ٧ وعلم أنهم سيمتنعون فيحتج بذلك على استئصالهم وإخراب بلدهم ، قال عبدالرحمن بن السائب الانصاري : فإني لمع
[١]جمع الشرطى.
[٢]الظرف متعلق بقوله : دام. والطول فاعله.
[٣]مناقب آل أبي طالب ١ : ٤٧٩ و ٤٨٠.
[٤]حصبه : رماه بالحصباء.