بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤
عليه [١] بعد وفاته! وجعل عبدالله بن أبي يصغى إلى مقالتهم فيغضب تارة ويسكن أخرى ، فيقول لهم : إن محمدا ٩ لمتأله فإياكم ومكاشفته ، فإن من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا وتنقص عليه عيشه ، وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة ، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم ، فقال لهم : ياأعداء الله أبالله تكذبون وعلى رسوله تطعنون والله ودينه تكيدون [٢]؟ لاخبرن رسول الله ٩ بكم ، فقال عبدالله بن أبي والجماعة : والله لان أخبرته بنا لنكذبنك ولنحلفن له ، فإنه إذا يصدقنا ، ثم والله لنقيمن [٣] من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك! قال : فأتى زيد رسول الله ص فأسر إليه ما كان من عبدالله بن أبي وأصحابه ، فأنزل الله تعالى « ولا تطع الكافرين [٤] » المجاهدين لك يا محمد فيما تدعوهم إليه من الايمان بالله والمولاة لك ولاوليائك والمعاداة لاعدائك « والمنافقين » الذين يطيعونك في الظاهر ويخالفونك في الباطن « ودع أذاهم » وما يكون منهم من القول السيئ فيك وفي ذويك « وتوكل على الله » في تمام أمرك [٥] وإقامة حجتك ، فإن المؤمن هو الظاهر وإن غلب في الدنيا ، لان العاقبة له ، لان غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنما هو الوصول إلى نعيم الابد في الجنة وذلك حاصل لك ولآلك وأصحابك وشيعتهم.
ثم إن رسول الله ٩ لم يلتفت إلى مابلغه عنهم وأمر الرجل [٦] زيدا فقال له : إن أردت ألا يصيبك شرهم ولاينالك مكروههم [٧] فقل إذا أصبحت : « أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » فإن الله يعيذك من شرهم ، فإنهم شياطين يوحي بعضهم إلى
[١]تأبى الشئ : لم يرضه. وفي المصدر : لتأبين.
[٢]كذا في النسخ ، وفي المصدر : وعلى دينه تكيدون؟.
[٣]في المصدر : لنقيمن عليك.
[٤]سورة الاحزاب : ٤٨.
[٥]في المصدر : في إتمام أمرك.
[٦]ليست كلمة « الرجل » في المصدر.
[٧]في المصدر : مكرهم.