بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥
ثانية وقال : أنا له يارسول الله ، فأمره بالجلوس ، فجال عمرو بفرسه مقبلا ومدبرا إذ جاءت [١] عظماء الاحزاب فوقفت من وراء الخندق ومدت أعناقها تنظر ، فلما رأى عمرو أن أحدا لايجيبه قال :
ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز [٢]
إني كذلك لم أزل متسرعا قبل الهزاهز [٣]
إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
فقام علي ٧ فقال : يارسول الله ائذن لي في مبارزته ، فقال : ادن ، فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال : امض لشأنك ، فلما انصرف قال : اللهم أعنه عليه فلما قرب منه قال له مجيبا إياه من شعره :
لاتعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز
إني لآمل أن أقيم عليك نائحة الجنائز
من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز [٤]
فقال عمرو : من أنت؟ وكان عمرو شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين وكان نديم أبي طالب في الجاهلية فانتسب علي ٧ له وقال : أنا ابن أبي طالب ، فقال :
أجل ، لقد كان أبوك نديما لي وصديقا ، فارجع فإني لا أحب أن أقتلك كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول : إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع :
والله ما أمره بالرجوع إبقاءا عليه بل خوفا منه! فقد عرف قتلاه ببدر وأحد وعلم أنه إن ناهضه قتله ، ( فاستحيا )؟ أن يظهر الفشل فاظهر الابقاء والارعاء وإنه لكاذب فيها قالوا : فقال له علي ٧ : لكني أحب أن أقتلك : فقال : يا ابن أخي
[١]في المصدر : وجاءت.
[٢]المناجز : المبارز.
[٣]الهزائز : الحروب والشدائد.
[٤]الفوه محركة : سعة الفم.