بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧
إثباتها له ، وإنما استدلوا بكيفية ماجرى في الحال على ذلك لانه لايجوز أن يغضب من فرار من فر وينكره ثم يقول : إني أدفع الراية إلى من عنده كذا وكذا وذلك عند من تقدم ، ألا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ففرط في أداء رسالته وحرفها ولم يوردها [١] على حقها فغضب لذلك وأنكر فعله وقال : « لارسلن رسولا حسن القيام بأداء رسالتي مضطلعا [٢] بها لكنا نعلم [٣] أن الذي أثبته منفي عن الاول؟ وقال : كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له ، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة انتهى.
أقول : لايخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه و عدوانه ، فيلزم منه عدم كون الشخصين محببين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد ابغضهما ومن ابغضهما فقد كفر ، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله ، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله ، بل يكفي الايمان في ذلك وقد قال تعالى : « والذين آمنوا أشد حبا لله [٤] » وقال : « قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [٥] » ويلزم منه أن لايقبل الله منهما شيئا من الطاعات لان الله تعالى يقول « إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا [٦] » « إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [٧] » فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما ، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما ، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما ويلزم أن لايكونا من الصابرين
[١]في المصدر : ولم يؤدها.
[٢]اضطلع تحملة : نهض به وقوى عليه.
[٣]جواب قوله : « ألا ترى ».
[٤]سورة البقرة : ١٦٥.
[٥]سورة آل عمران : ٣١.
[٦]سورة الصف : ٤.
[٧]سورة البقرة : ٢٢٢.