بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦
وقال سأعطي الراية اليوم صارما
كميا محبا للرسول مواليا [١]
يحب إلهي والاله يحبه
به يفتح الله الحصون الاوابيا
فأصفى بها دون البرية كلها
عليا وسماه الوزير المواخيا
ويقال : إن أمير المؤمنين ٧ لم يجد بعد ذلك أذي حر وبرد [٢].
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا الخبر على وجه آخر قال : بعث رسول الله ٩ أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه ، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه ، فهو يجبن أصحابه و أصحابه يجبنونه! فقال رسول الله ٩ : « لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه » وقال ابن عباس : فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا ، فدعا رسول الله ٩ عليا ٧ وهو أرمد ، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه [٣].
ثم قال السيد : فهذه الاخبار وجميع ما روي في هذه القصة وكيفية ماجرت عليه يدل على غاية التفضيل والتقديم ، لانه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة في الجماعة وموجودة فيهم لما قصدوا لدفع الراية وتشوقوا إلى دعائهم إليها ، ولا غبط أمير المؤمنين بها ، ولا مدحته الشعراء ولا افتخرت له بذلك المقام ، وفي مجموع القصة وتفصيلها إذا تأملت مايكاد يضطر إلى غاية التفضيل و نهاية التقديم.
ثم ذكر عن بعض الاصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي ٩ في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات ، وقال : إنهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد
[١]الكمي : الشجاع.
[٢]في المصدر : ولابرد.
[٣]في المصدر : ففتح الله عليه.