بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٠
بالوصية ، فأعاد علي ٧ سلامه عليهم فقالوا كلهم : وعليك وعلى محمد منا السلام ، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد ٩.
قال سلمان : فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين ٧ ، وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون : قد علمنا ما أراد رسول الله ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين ، وشهدوا له بالولاية بعد محمد ٩ ، ثم جلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي ٧ في وسطه ، ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مر بنا في البر أم في البحر حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله ٩ ، قال : فخرج إلينا رسول الله ٩ فقال : كيف رأيتم أبا بكر [١]؟ قالوا : نشهد يارسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا ، فقال رسول الله ٩ : الله أكبر لاتقولوا : « سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون » ولا تقولوا يوم القيامة : « إنا كنا عن هذا غافلين » والله لئن فعلتم لتهتدون « وما على الرسول إلا البلاغ المبين » وإن لم تفعلوا تختلفوا ، ومن وفى وفى الله له ، ومن يكتم ماسمعه فعلى عقبيه ينقلب ولن يضر الله شيئا ، أفبعد الحجة والمعرفة والبينة خلف؟! والذي بعثني بالحق نبيا لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه و أطيعوه بعدي ، ثم تلا هذه الآية « ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم [٢] » يعني علي بن أبي طالب ، قالوا : يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف ، فقال النبي ٩ : إن صدقتم فقد اسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، أو يلبسكم شيعا [٣] وتسلكون طريق بني إسرائيل ، فمن تمسك بولاية علي لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض.
قال سلمان : والقوم ينظر بعضهم إلى بعض ، فأنزل الله هذه الآية في ذلك اليوم « ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب [٤] » قال سلمان
[١]في المصدر : كيف رأيتم يا أبابكر.
[٢]سورة النساء : ٥٩.
[٣]أي وإن لم تصدقوا يلبسكم شيعا.
[٤]سورة التوبة : ٧٨.