بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٧
النجوم ، ثم جثا على ركبتيه [١] وبسط قامته حتى تلالا المسجد بنور وجهه ، ثم رمى بطرفه إلى الصف الاول يتفقد أصحابه رجلا رجلا ثم رمى نظره إلى الصف الثاني ، ثم رمى نظره إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا رسول الله ٩ ثم كثرت الصفوف على رسول الله ٩ ثم قال : ما لي لا أرى ابن عمي علي بن أبي طالب؟ فأجابه علي ٧ من آخر الصفوف وهو يقول : لبيك لبيك يارسول الله فنادى النبي ٩ بأعلى صوته : ادن مني يا علي ، فما زال يتخطى [٢] رقاب المهاجرين والانصار حتى دنا المرتضى من المصطفى ، وقال النبي ٩ : ما الذي خلفك عن الصف الاول؟ قال : شككت أنني على غير طهر ، فأتيت منزل فاطمة / فناديت : ياحسن ياحسين يافضة ، فلم يجبني أحد ، فإذا بهاتف يهتف من ورائي وهو ينادي : يا أبا الحسن يا ابن عم النبي التفت ، فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه منديل ، فأخذت المنديل فوضعته على منكبي الايمن ، وأومأت إلى الماء فإذا الماء يفيض على كفي ، فتطهرت وأسبغت الطهر ، ولقد وجدته في لين الزبد وطعم الشهد ورائحة المسك ، ثم التفت ولا أدري من أخذه ، فتبسم النبي ٩ في وجهه وضمه إلى صدره وقبل مابين عينيه ثم قال : يا أبا الحسن ألا أبشرك؟ إن السطل من الجنة ، والماء والمنديل من الفردوس الاعلى ، والذي هيأك للصلاة جبرئيل ٧ ، والذي مندلك ميكائيل ٧ ، والذي نفس محمد بيده مازال إسرافيل قابضا بيدي على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة وأدركت ثواب ذلك ، أفيلومني الناس على حبك والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق السماء؟ [٣].
٥ ـ مد : ابن المغازلي في مناقبه ، عن أحمد بن المظفر العطار ، عن عبدالله ابن محمد بن عثمان ، عن أبي الحسن الراوي بالبصرة ، عن محمد بن منده الاصفهاني ،
[١]أي جلس على ركبتيه. وفي المصدر « حثا » وهو تصحيف.
[٢]في المصدر : فجعل يتخطى.
[٣]الطرائف : ٢٢.