ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨١ - الحديث ٤٦
سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ مَا أُحِبُّ هَذَا الْبَيْعَ
قوله: أن يأخذوا منه
إنما اشترط عليه أن يأخذ خيارها أريت إن لم يكن إلا خمسة أثواب و وجد البقية سواء و قال: ما أحب- إلى آخره [١].
و كان غرض إسماعيل أنه إذا تعذر الوصف يأخذ من غير الخيار خمسة، فأجاب عليه السلام بأنه لا يصح هذا البيع، للغرر و الجهالة، لعدم علمهم بوجود المبيع في الجملة و لكونه مظنة للنزاع و الجدال.
و تفصيل القول فيه أن في مثل هذا البيع جهتان للمنع:
إحداهما: عدم تعين المبيع و عدم كونه في الذمة، لكونه متعلقا بالعين، كان يشتري قفيزا من صبرة، أو عبدا من عبدين، و ظاهر بعض الأصحاب و الأخبار كهذا الخبر جوازه.
و ثانيتهما: من جهة اشتراطه ما لا يعلم تحققه في جملة ما أبهم فيه المبيع، و ظاهر الخبر أن المنع من تلك الجهة، و مقتضى قواعد الأصحاب أيضا ذلك.
و في الكافي في آخر الخبر: و قال: ما أحب هذا و كرهه لموضع الغبن.
و فيه أيضا جهة ثالثة للمنع: من جهة المرابحة مع شرائه إياها في جملة المتاع، و هو هين لأخباره بالواقع.
و الحق أن الحكم بالتحريم و الإبطال بمجرد هذا الخبر مشكل، إلا بمعاونة الأصول و القواعد أن تثبت، إذ لا يستفاد منه أكثر من الكراهة.
[١]فروع الكافي ٥/ ١٩٦، ح ٦.