شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٥٤ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
و تبدّلها الذاتي في الغايات حتّى تفنى في غاية الغايات. [٥٥]
و الحاصل: أن الماهية هي المعرفة بالتعريف الجامع المانع، و ذلك المنع ضيق و تحديد، و النفس الناطقة هي الفصل الأخير الجامع لوجود كل الأنواع، و لا منع و ضيق فيها و فيك انطوى العالم الأكبر. و قولنا:
«و تبدّلها الذاتي إلى آخره» وجه آخر و هو أن حكم الفاني حكم المفني فيه.
[٥٤] بل كل مرتبة في الكمال تعدّه للارتقاء إلى مقام آخر فوق مقامها الأول، و قد تقدم كلام الإمام الوصي، أمير المؤمنين علي ع: «كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلّا وعاء العلم فإنه يتسع به»، و لا تجد عقلا مجردا عن المادة بهذه الخصيصة، و لا يخفى عليك أن التجرد عن المادة أمر، و أن يكون المجرد عنها بحيث لا حدّ له في الكمال يقف دونه أمر آخر، و هذا الأمر الآخر من خصائص النفس الناطقة فقط. و قصيدتي العائرة المسماة ب «ينبوع الحياة» تتضمن لطائف نفيسة نفسية، منها:
|
تصفّحت أورق الصحائف كلّها |
فلم أر فيها غير ما في صحيفتي |
|
|
على صورة الرحمن جلّ جلاله |
بدى هذا الإنسان من أمشاج نطفة |
|
|
و سبحان ربّي ما أعزّ عوالمي |
و أعظم شأني في مكامن بنيتي |
|
|
و ما آية في الكون منّي بأكبرا |
و نفسي كتاب قد حوى كلّ كلمة |
|
|
و ماء مهين دافق صار عالما |
كبيرا يوازي الكلّ من غير قلّة |
|
|
فما هو الإنسان جميع العوالم |
و ما هو الإنسان سلالة طينة |
|
|
ففي الدهر من مثلي و كنت مثاله |
و ما تعدل جنات غيري ببهجتي |
|