شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٣ - الفريدة الثالثة في بيان كون البدن المحشور يوم النشور عين البدن الدنيوي
عوض عن المضاف إليه- أي بصورته لما تقرر أن شيئية الشيء بصورته لا بمادته، فالسرير سرير بهيئته لا بخشبته. و الحيوان حيوان بنفسه [٥]، لا بجسده. و الموجود، موجود بوجوده [٦] لا بماهيته، فصورة العالم إذا فرضت مجردة عن الهيولى محفوظة الصورة الجسمية [٧]، و الصور النوعيات، و الصور الشخصيات بحالها، كما في الآخرة كانت عالما بالحقيقة، إذ لم يحذف عنه، إلّا ما هو من لوازم الهيولى التي هي من لوازم دنيوّيتها، و لوازم الهيولى المحذوفة، مثل قبول التركيب [٨]، و الازدواج، و الكون، و الفساد و غير ذلك ممّا هو من باب القوة و العدم، و لذلك استتمّ [٩] قولهم:
«صورة الشيء ماهيته التي هو بها هو».
و منها [١٠]: ما أشرنا إليه بقولنا: و كونه شخصيته [١١] لما تقرر أنّ وجود الشيء تشخصّه، فالبدن الصوري الأخروي بعينه هو البدن المادي الدنيوي، لأنّ وجودهما الذي هو أصل محفوظ فيهما واحد، و العوارض المشخصة.
قد علمت، أنّها أمارة التشخص الحقيقي، فلا بأس ببقاء الشّخص بعينه، مع زوالها رأسا، كما في النّفس الإنسانية بحسب تجردها و استقلالها بعد اختلاطها
[٥] إشارة إلى أن المراد بالصورة في قولهم: شيئية الشيء بصورته ما به الشيء بالفعل، و هو معنى عام يشمل الصور الجسمية و النوعية المادية و المجردة و الشكل و الهيئة و غيرها.
و فيه تسجيل للعينية و الهوهوية، فإنه لو لم يكن جهة الوحدة، إلّا النفس المجردة استتمت الهوهوية.
فكيف و الصور الجسمية و الهيئة محفوظة
[٦] و الوجود صورة عقلية و الماهية مادة عقلية.
[٧] أي لا يشذ عن الصور الأخروية شيء ممّا هو من باب الفعلية، حتى الامتداد الجوهري الذي هو أدنى فعلية و هو أوّل حلّة اكتست بها الهيولى الأولى، و ما حذف عنها هو من باب القوة و العدم، و لا مدخلية لها بوجه من الوجوه في التشخص. و قد عرفت مرارا أن التميّز و التعيّن غير التشخص.
[٨] خبر لقوله: «لوازم الهيولى» (ح. ح)
[٩] أي و من حيث إن الهيولى و لوازمها دنيوية، و الصورة الإنسانية من حيث هي صورة إنسانيّة مجرّده عن الطبيعة المادّية و أحكامها استتم قولهم صورة الشيء ماهيته التي هو بها هو. (ح. ح)
[١٠] الأسفار، ج ٩، ص ١٨٨، ط ٣ بيروت. (م. ط)
[١١] أي تشخص الشيء بوجوده، ناظر إلى الأصل الثاني من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار من أن تشخص كل شيء و ما يتميّز به هو عين وجوده الخاص. (ط ١- ج ٤- ص ١٤٧). (ح. ح)