شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٨ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
إعداد إفاضة الصور من النفس، فسلامة العضو و حصول شرائط الإبصار للتصحيح و الإعداد.
و أمّا الإنشاء فمن النفس، فالصور قامت بالنفس قياما عنه لا قياما فيه كالذي استتر [١٩] من المثل المعلّقة [٢٠] في عالم المثال الأصغر الذي هو الخيال المتّصل، و كذا المثل المعلّقة التي في عالم الخيال المنفصل، فالمحلّ الصدوري و للإبصار هو النفس في المقام النازل و الصورة فيها واحدة، لا أن المحل هو الملتقى [٢١] إلا بنحو المظهرية،
[١٩] أي في أنه أيضا يفيض من النفس و له قيام صدوري بها و قس عليه ما في الخيال الإنسان الكبير.
[٢٠] يعني أن الصور المدركة للنفس لها قيام صدوري بها كما أن المثل المعلّقة في الخيال المتصل الإنساني الذي يقال له عالم المثال الأصغر و عالم المثال المقيد أيضا تفيض من النفس الناطقة و لها قيام صدوري بها. ثمّ إن في المقام مسائل شريفة أنيقة، و مطالب لطيفة دقيقة منها أن للنفس الناطقة الإنسانية نشئات ثلاثة إدراكية: النشأة الأولى هي الصورة الحسّية الطبيعية و مظهرها الحواس الخمس الظاهرة، و النشأة الثانية هي الأشباح و الصور الغائبة عن هذه الحواس و مظهرها الحواسّ الباطنة، و النشأة الثالثة هي العقلية و هي دار المقربين و دار العقل و المعقول و مظهرها القوة العاقلة من الإنسان إذا صارت عقلا بالفعل.
و منها أن الشخص الإنساني تكون له أكوان متعددة بعضها طبيعي و بعضها نفساني و بعضها عقلي، و لكل من هذه الأكوان الثلاثة أيضا مراتب. و إن شئت قلت: إن النفس الإنسانية ليس لها مقام معلوم في الهوية، و لا لها درجة معينة في الوجود كسائر الموجودات الطبيعية و النفسية و العقلية التي كل لها مقام معلوم، بل النفس الإنسانية ذات مقامات و درجات متفاوتة.
و منها الكلام في حقيقة الملك و التمثل و نحوهما من الإلقاءات السبوحية يوجب الورود في تلك المباحث الخروج عن زيّ التعليق، و قد حرّرنا تلك الحقائق النفسية في رسالتنا الموسومة باللوح و القلم، المطبوعة في مجموعة عشر رسائل فارسية، و في كتبنا الثلاثة: «سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس، و اتحاد العاقل بالمعقول- سيما الدرس الخامس منه-، و نصوص الحكم على شرح فصوص الفارابي- سيّما شرح الفصّ السابع و الخمسين منه-»، و الرجوع إلى فهارسها يهدي القارئ الكريم المحقق إلى المراد، و اللَّه سبحانه فتّاح القلوب و منّاح الغيوب. (ح. ح)
[٢١] يعني بالملتقى ملتقى العصبتين المسمّى بمجمع النور، و قد تقدّم بيانه في مفتتح البحث عن البصر عند قوله: «و البصر عند التقاطع الصليبي ظهر». و معنى قوله: «إلّا بنحو المظهرية» أن الملتقى ليس محل الإدراك أي الإبصار، بل المحل الصدوري للإبصار هو النفس و إن كان إطلاق المحلّ على النفس ليس بمعناه الحقيقي بل على نحو التوسّع في التعبير كما يعلم في ذكر الأدلّة على تجرّد النفس. ثمّ