شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٤ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
أفلاك أو من دخان، حتى يكون موضوعا لتصويراتهم، لكون القوى المدركة للجزئيات جسمانية من نائراتهم، إن كانوا من الأشقياء و تنويراتهم، إن كانوا من السّعداء.
قد ذكر الشّيخ الرئيس في كتابه «المبدأ و المعاد» [٣٧]: «أنّ بعض أهل العلم ممن لا
أصلا، و الصور الجسمانية عنده مقصورة على الطبيعية، و يقول: بالتلازم بين مطلق الصورة و المادة و هي كما أنها كائنة فهي فاسدة غير باقية. و قد عرفت فساده.
[٣٧] ذكر في الفصل الخامس عشر من المقالة الثالثة منه المترجم بقوله: «فصل في السعادة و الشقاوة الوهمية في الآخرة دون الحقيقيّة» (ص ١١٤- ط طهران باهتمام عبد اللّه نورانى). و قد ذكر الشيخ نحو ما في المبدإ و المعاد في النمط الثامن من الإشارات حيث قال في الفصل السّابع عشر منه:
«تنبيه: و أما البله فإنهم إذا تنزّهوا خلصوا من البدن إلى سعادة تليق بهم و لعلهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيلات لهم و لا يمتنع أن يكون ذلك جسما سماويا أو ما يشبهه و لعل ذلك يفضى بهم آخر الأمر إلى الاستعداد للاتصال المسعد الذي للعارفين ...».
و العلّامة نصير الدين الطوسي قال في شرح هذا الفصل من شرحه على الإشارات: «اعلم أن من القدماء من زعم أنّها (أي نفوس البله) تفنى لأن النفس إنما تبقى بالصور المرتسمة فيها فالخيالية عنها معطّلة و لا معطّل في الوجود، لكنّ الدلائل (و هي أدلّة تجرد النفس الناطقة) الدالّة على بقاء النفوس الناطقة تقتضي نقيض هذا المذهب.
ثم القائلون ببقائها قالوا: إنها تبقى غير متأذية لخلّوها عن أسباب التأذي، و الخلاص فوق الشقاء فإذن هي في سعة من رحمة اللّه. و يوافق هذا المذهب ما ورد في الخبر و هو قوله- عليه السلام-: أكثر أهل الجنّة البله: ثم إنها لا يجوز أن تكون معطّلة عن الإدراك، و كانت مما لا تدرك إلّا بآلات جسمانيّة فذهب بعضهم إلى أنها تتعلق بأجسام أخر و لا يخلو إما أن لا تصير مبادي صورة لها و هذا ما ذكره الشيخ و مال إليه، أو تصير فتكون نفوسا لها (أي فتكون تلك النفوس البله نفوسا لتلك الأجسام الأخر) و هذا هو القول بالتناسخ الذي سيبطله الشيخ. أما المذهب الأول (و هو أن لا تصير النفوس البله مبادي صورة لأجسام أخر) فقد أشار إليه الشيخ في كتاب المبدإ و المعاد، و ذكر أن بعض أهل العلم ممن لا يجازف في ما يقول و أظنّه يريد الفارابي قال قولا ممكنا و هو أن هؤلاء إذا فارقوا البدن ...».
و قال الشيخ الأكبر في الفصّ الشعيبى من فصوص الحكم: «و قد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت فى المعارف الإلهية في كتاب التجلّيات لنا ...» و قال العلامة القيصري في الشرح في بيان الترقي بعد الموت: «و هذا الترقي ليس مخصوصا بطائفة دون طائفة لأن العارفين ببعض التجلّيات يحصل لهم البعض الآخر فيحصل لهم الترقي، و كذا المحجوبون من المؤمنين و المشركين و الكافرين فإن انكشاف الغطاء عنهم ترقّ، و ظهور أحكام أعمالهم ترقّ، و شهود أنواع التجلّيات و إن لم يعرفوا