شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٢٨ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
أي الطبائع الكلية العقلية.
بيانه: أنّ النفس تعقل الصور العقلية المشتركة بين كثيرين، و كل مشترك بين كثيرين مجرّد من المادة و لواحقها حتى يصدق عليها، و معلوم، أنّ هذه الصور المجرّدة موجودة في النفس، كما مرّ في «مبحث الوجود الذهني». فلا محالة ما تقوم، هي به مجرد [٧]، و إلّا لكان لها مقدار معين، و وضع معين، و أين معين بتبعيته، فلا تكون مشتركة بين كثيرين، هذا خلف. فهو جوهر مجرّد، و هو المطلوب.
و القرينة على أنّ المراد بالذّوات الطبائع المعقولة الإرسال، لأنّه الكلية و الإطلاق، و هما أكثر استعمالا في المفاهيم من غيرها. و يمكن جعل الذوات المرسلة [٨] أعم منها، على مذهب صدر المتألهين «قدس سرّه» [٩]. «من أنّ إدراك الكليات مشاهدة النفس، أرباب الأنواع [١٠] بالإضافة الإشراقية»، و لكن عن بعد كما نقل الشيخ في
[٧] قد عبرنا بالقيام الذي هو أعم من القيام الصدوري و القيام الحلولي للإشارة إلى أنّ النفس إن كانت فاعلة للكليات العقلية، لكان التجرد حاصلا بطريق أولى. لأن العلة الفاعلية أقوى و أتم.
و التفصيل: أن الصور العقلية إمّا قائمة بالعقل حلولا كما هو المشهور، و يدل عليه كلام المحقق الطوسي «قدس سرّه» في «التجريد»: «أن النفس مجردة لتجرد عارضها، فيستلزم تجرد الحال تجرد المحل».
و إمّا قائمة به صدورا، فيستلزم تجردا المعلول تجرد العلة. و إمّا متحدة به بناء على قاعدة اتحاد العقل و المعقول، فالأمر واضح أيضا، لأن تجرد أحد المتحدين تجرد الآخر.
[٨] أي المشهودة للنفس الموجودة لها وجودا رابطيا، كما هو المعلوم من سوق الكلام و كذا هذا مراد في الأول.
[٩] الأسفار، ج ٦، ص ٢٤٩. (م. ط)
[١٠] اعلم: أن هذا قول شامخ فيه كمال الرجاء بوصول المفارقات النورية نظير القول بالتوحيد الخاصي الذي هو قرّة عين العارفين، و التحاشي عنه له أسباب شتّى لا بدّ للحكيم من التجافي عنها و التحلي بمقابلاتها.
منها: أن يعلم، أن نفس الإنسان بالحقيقة أعلى المدارك الذي هو العقل- سيما العقل البسيط- حتى إذا سمع أنه تتصل النفس في التعقل بأرباب الأنواع و أنها تشاهد ذواتا نورية مجردة، فهم أنها تتصل من هذا الركن بهم، و تشاهد من هذا الباب إيّاهم، و لا يتحاشى من عدم تخطي المشاعر الأدنى من هنا و عدم تطرقها إلى هناك.