شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٦٠ - غرر في الحواس الباطنة
لا تبقى المتخيلات تامة، بل ناقصة على أن ذلك من الممتنع [١٨] فيكون حكم جميع الأجزاء [١٩] المنفرضة فيه بعد ذلك الاتحاد و في التحلّل و التبدل واحدا فحينئذ يكون الأصل في معرض التحلّل، كما أن الزائدة في معرض التحلل، فمن الممتنع أن تبقى صورة خيالية بعينها، لأن الموضوع إذا تبدّل [٢٠] فلا بدّ و أن يتغيّر كل ما فيه من الصور.» انتهى.
ثم قال بعد كلام: «فإذن الحفظ و الذكر ليسا جسمانيين، بل إنّما يوجدان في النفس [٢١]، إلّا أن المشكل أنه كيف ترتسم الأشباح الخيالية في النفس [٢٢]» ثم قال في آخر هذا الفصل: «و بهذا و أمثاله يقع في النفس أن نفوس الحيوان غير الناطق أيضا [٢٣] جوهر غير ماديّ، و أنه هو الواحد بعينه». [٢٤]
أقول: المشكل ارتسام الأشباح الخيالية في النفس و حلولها فيها، لا قيامها بها
[١٨] لأن ذلك ليس تغذية. و التغذية تستدعي الانقراض و السراية و الاتحاد، فيكون حكم الساري و المسري فيه بعد الاتحاد واحدا في التحلل، و لا روية للمحللات من الحرارات الأربع و غيرها، و هذا هو الشق الأول من الترديد في قوله: «إمّا أن يتحد الزائد إلى آخره».
[١٩] أي و أما إن اتّحد الزائد بالأصل فيكون حكم جميع الأجزاء إلخ. ثمّ الأجزاء المنفرضة بمعنى الأجزاء المفروضة و عبارة الكتاب مطابقة لنسخة مخطوطه منه موجودة عندنا، و قال المصنّف في التعليقة أيضا «و التغذية تستدعي الانفراض ...». (ح. ح)
[٢٠] أي لأن الموضوع إذا تبدّل و تفرّق بعد أن كان متحدا فلا بدّ و أن يتغيّر كل ما فيه من الصور.
(ح. ح)
[٢١] و النفس إنما تكون لها ملكة الاسترجاع للصور المنمحية عنها بأن يتكرر عليها جميع تلك الصور فيصير استعداد النفس لقبولها لتلك الصور إجمالا، و تكون للنفس هيئة بها أمكنها أن يسترجع تلك الصورة متى شاءت من المبادي المفارقة، قالوا و تلك المبادي هي النفس المنطبعة الفلكيّة لأن المفارقات لا يمكن أن يرتسم فيها الأشباح الجزئية. (ح. ح)
[٢٢] يعني الصور الجزئية المادية فإن ارتسامها يستلزم الوضع و المحاذاة و لا محاذاة للمجرّد معها. (ح. ح)
[٢٣] أي التام منها الذي له خيال و أنه هو الواحد بعينه، أي وحدته و هويته بنفسه المجردة تجردا برزخيا، فإن جسمه يتغير و يتبدل، فلولاها لم يكن الحيوان الصامت واحدا بعينه باقيا بهويته.
[٢٤] الأسفار، ج ٨، ص ٢٣٠، ط بيروت. (م. ط)