شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٧٤ - غرر في القوى المحركة الحيوانية
[١٣٢] غرر في القوى المحركة الحيوانية [١]
[١] ناظر إلى الهداية الأثيرية و شرح صدر المتألهين عليه من أن القوة المحركة تنقسم إلى باعثة و فاعلة، أما الباعثة المسماة بالشوقية فهي القوّة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت هذه القوّة الفاعلة على التحريك أي تحريك آلات الحركة. و هي أي الشوقية ذات شعبتين شهوية و غضبية لأنّها إن حملت الفاعلة على تحريك تطلب بها الأشياء المتخيلة اعتقد أنّها نافعة سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة، طلبا لحصول اللذة تسمى قوّة شهوانية، و إن حملت القوة الشوقية القوة المباشرة على تحريك يدفع به الشيء المتخيل ضارّا كان بحسب الواقع أو مفيدا دفعا على سبيل الغلبة تسمّى قوّة غضبية. و أما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعدّ العضلات للتحريك، و كيفية ذلك الإعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك أي يزداد طولا و ينتقص عرضا، أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها لينقبض المتحرك أي يزداد عرضا و ينتقص طولا. (ط ١- من الحجري- ص ٢٠٤).
ثمّ ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل الخامس و العشرين من النمط الثالث من الإشارات و المحقق الطوسي في شرحه يليق نقله في المقام مزيدا لتوضيح المراد، فقال الشيخ: «و أما الحركات الاختيارية فهي أشد نفسانية، و لها مبدأ عازم مجمع مذعنا و منفعلا عن خيال أو وهم أو عقل تنبعث منها قوّة غضبية دافعة للضارّ، أو قوّة شهوانية جالبة للضروري أو النافع الحيوانيين، فتطيع ذلك ما انبث في العضل من القوى المحركة الخادمة لتلك الأمرة».
و قال المحقق الطوسي في الشرح: يريد أن يشير إلى الحركات المنسوبة إلى النفس الحيوانية التي تفعل أفعالا مختلفة بإرادة، و إلى مبادئها.
و إنما قال هذه الحركات أشد نفسانية لأنها تصدر عمّا تصدر عنه الأفعال النباتيّة من غير عكس.
و اعلم أن لهذه الحركات مبادي أربعة مترتبة أبعدها عن الحركات هو القوى المدركة و هي الخيال أو الوهم في الحيوان، و العقل العملي بتوسّطها في الإنسان.
و تليها قوة الشوق فإنها تنبعث عن القوى المدركة و تنشعب إلى شوق نحو طلب إنّما ينبعث عن