شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٠ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
قد قيل و القائل الطبيعيون [٣]: الإبصار بالانطباع، أي انطباع صورة المرئي في
الانعكاس و الانطباع الحقيقي، قال المعلّم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة الجمع بين رأيي أفلاطون و أرسطاطاليس إن غرض كل منهما التنبيه على هذه الحالة الإدراكية و ضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج الشعاع و لا حقيقة الانطباع و إنّما اضطروا إلى إطلاق ذينك اللفظين لضيق العبارة.
در جمع بين الرأيين مسأله ابصار مسأله هشتم آنست (ص ٩١- ٩٥ ط لبنان).
سبحان اللَّه كه اين همه مباحث و مسائل مشكل در ابصار، فقط اختصاص به نشأت طبيعى انسان دارد، و در عالم خواب و ما فوق آن ابصار به وجه اتم تحقق مىيابد و آن گونه مسائل را در آن جا راهى نيست و هكذا في سائر الحواس.
حدس راقم اين است كه همين گفتار ابن هيثم و فارابى سبب انتقال صاحب اسفار در ابصار بدان وجه شريف شده است كه در چند جاى اسفار از آن جمله در فصل ششم باب چهارم نفس آن (ط ١- ج ٤- ص ٤٤) گويد: «و الحقّ عندنا أن الإبصار بإنشاء صورة مماثلة له بقدرة اللَّه من عالم الملكوت النفساني مجرّدة عن المادّة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله».
هذا تمام كلامنا في النكتة المذكورة، و الغرض أنى قائل في الإبصار بخروج الشعاع لكن لا عن الرائي بل عن المرئي أعني أن الإبصار بخروج الشعاع و الضوء عن المرئي واصلا إلى الرائي كما حكم به ابن هيثم و الفارابي، و التعليقات الآتية منّا في الإبصار لو كانت على خلاف ما أشرنا إليه فإنما هي في بيان عبارة الكتاب و إيضاحها فقط لا أنها مما اعتقد بها. (ح. ح)
[٣] قالوا إن الطبيعيّن من الفلاسفة ذهبوا إلى أن الإبصار بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليديّة التي هي بمنزلة البرد و الجمد في الصقالة و المرآتيّة فإذا قابلها متلوّن مستنير انطبع مثل صورته فيها كما تنطبع صورة الإنسان في المرآة، لا بأن ينفصل من المتلوّن شيء و يميل إلى العين بل بأن يحدث مثل صورته في عين الناظر و يكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسّط الهواء المشف.
قال الشيخ في الفصل الثاني من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء (ط ١- ص ٢٦١) في المقدمات التي تتوطّأ ليعلم السبب الفاعل للهالة و قوس قزح و النيازك و الشّميسيّات: «مذهب الطبيعيين المحصّلين و هو أنه لا يخرج من البصر شعاعات البتة بل من شأن المرئي إذا قابل البصر و بينهما مشفّ و المرئي مضيء بالفعل أنّ صورته يتشبّح في العين من غير أن يكون ذلك كشيء يخرج (أي من المرئي) و يلاقي المشف المتوسّط و ينفذ فيه إلى البصر البتة، بل إنما يحدث الشبح في العين نفسه و يكون المشفّ المتوسّط مؤدّيا بمعنى أنّه يمكّن من تأثير ذي الشبح لشبحه في العين، و العلة التي بها يمكن إلقاء الشبح هي وقوع الضوء على ذي الشبح دون القابل (أي القابل للشبح و