شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٧ - غرر في الحواس الباطنة
النفس و هو «الحسّ المشترك» الذي هو كحوض ينصبّ إليه الماء من أنهار خمسة.
أو هو كملك و هي كجواسيسه لها متعلق بواقيا بجنبه، أي بجنب «البنطاسيا» الخيال [٦] حال كونه واقيا، فإنه خزانة للبنطاسيا، فالبنطاسيا في مقدّم البطن المقدّم، و الخيال في مؤخّره. [٧]
و ذلك لأنها من حيث هي محسوسة و على النحو المتأدي من المحسوس لا يدركها العقل كما سنوضح بعد، و قد نميّز نحن بينهما، فيجب أن يكون لها اجتماع عند مميز إما في ذاته و إما في غيره، و محال ذلك في العقل على ما ستعلمه، فيجب أن يكون في قوّة أخرى ...». (ح. ح)
[٦] قد دريت آنفا أن هذه القوة تسمى في كتب الطب بالمصوّرة، و نبّهناك على الفرق بينها و بين المصوّرة الطّابعة. قال صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ١١٩): «و أما الخيال فهو قوّة مرتّبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ بحسب المشهور، و عند المحققين الروح المصبوب في التجويف الأول آلة للحس المشترك و الخيال إلا أن المشاهدة خصّ بما في مقدمه و التخيل بما في مؤخّره، يحفظ جميع صور المحسوسات و يمثّلها بعد الغيبة عن الحواس المختصّة و الحسّ المشترك، و هي خزانة الحسّ المشترك لبقاء الصور المحسوسة فيها بعد زوالها عنه.
و إنما جعلت خزانة للحس المشترك مع أن مدركات جميع الحواس الظاهرة تختزن فيها لأنّ الحواس الظاهرة لا تدرك شيئا بسبب الاختزان بالخيال بل بإحساس جديد من خارج فيفوت معنى الخزانة بالقياس إليها بخلاف الحسّ المشترك فإنا إذا شاهدنا صورة في اليقظة أو النوم ثمّ ذهلنا عنها ثمّ شاهدناها مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك فلو لم تكن الصورة محفوظة لم يمكن هذا الحكم كما لو صارت منسية.
و إنما احتيج الحفظ لئلّا يختلّ نظام العالم، و لا تشبيه الضار بالنافع إذا لم نعلم أنّه هو المبصر أولا أو لا و تنفسد المعاملات و غيرها». (ح. ح)
[٧] و إنما صار في مؤخره لأن شأن الخزانة أن يكون باطنا مخفيا. و اعلم أن النفس الإنسانية ذات وحدة شخصية و هي كل القوى بمعنى أن المدرك بجميع الإدراكات المنسوبة إلى القوى الإنسانية هي النفس الناطقة كما أنّها المحركة لجميع التحريكات الصادرة عن القوى المحركة الحيوانية و النباتية و الطبيعية.
و أنها تغاير بدنها تغايرا لا تباين وحدتها الشخصيّة، و أن لها تجردا مثاليا برزخيّا، و أن لها تجردا تامّا عقليا، و أن لها فوق مقام تجردها العقلي، و أن هذا الشخص الواحد إنسان طبيعي، و إنسان مثالي، و إنسان عقلي، و إنسان لاهوتي، و سيأتي بعض الإشارات إلى بيان تلك المسائل في المباحث الآتية. و الباب الثالث و الستون من الفتوحات المكية في معرفة بقاء الناس في البرزخ بين الدنيا و البعث له شأن في معرفة البرزخ و الخيال جدّا، و لعلّنا نشير إلى أصول و أمّهات فيهما من ذي قبل إن شاء اللَّه