شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٢ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
الوهميّة الفانية، فهو بعد وفاته أليف حسرة و ندامة، و رهين نكال و وبال، و له عذاب أليم.
و من غلب عليه التعلق بالصور الدائمة الأخروية [٢٥] و اللذات الآجلة الباقية، كنكاح الحور و سكنى القصور و غير ذلك. فمآله له إلى النعيم، و إلى ما هو منتهى همّته.
و إن غلب عليه التعلّق بالمعنى [٢٦] و اللذات العقلية، و الوصول إلى الموطن الأصلي، فمآله الانخراط في سلك العقول المجردين، و القيام عند ربّ العالمين، و الاستغراق في شهود جماله و جلاله. و هذا قول كثير من أكابر الحكماء و مشايخ العرفاء، و كثير من علمائنا الإمامية، و جماعة من المتكلمين.
ثمّ هم، أي هؤلاء القائلون بالمعادين، تشّتتوا في القول بالمعاد الجسماني، في باب عود عين البدن، أو عود مثل له، و كلّ واحد من العينيّة و المثليّة. فهل يشترط في كل واحد من عضو، أو تخطط، أو شكل، أم لا بل يكفي العينية أو المثلية في المجموع [٢٧] من حيث المجموع.
و قيل [٢٨]: ذا الأخير، أي اشتراط العينية أو المثلية في كل واحد واحد منها،- و هو مفعول مقدم- لقولنا: لم يوجب أحد، إذ كون أهل الجنّة جردا ورد، إشارة إلى قوله «ص»: «أهل الجنّة جرد مرد» [٢٩]. و مما يدل أيضا عليه قوله (ع): «إنّ أوّل زمرة
[٢٥] أي التعلق الصادق بتلك الجزئيات الدائمة بأن أصلح عقله العملي بترك الجزئيات الداثرة و اللذايذ الفانية العاجلة و عبد اللّه مخلصا بلا رياء فله خير الجزاء «أنه لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا».
[٢٦] أي مقصود الكل كما قيل: «الكل عبارة و أنت المعني».
[٢٧] و لا يلزم في كل واحد، لأنه إذا كانت النفس المتعلقة بالصورة الدنيوية و الصورة البرزخية و الأخروية واحدة شخصية و كانت هي المشخصة لها كما في مراتب الأسنان، لهذه الصورة الطبيعية كانت الصور شخصا واحدا و إن كان لها مراتب متفننه و درجات متميزة، فإن التميّز غير التشخص، فلا بأس بتميزات و تفننات في تشخص واحد، فالمثلية في المجموع أيضا بملاحظة البدن بشرط لا بالنسبة إلى النفس و أخذه وحده، و إلّا فمع ملاحظته بشرط شيء أو لا بشرط، فلا يكون إلّا العينيّة.
[٢٨] ناظر به مطالب مبدأ و معاد ملا صدرا است، ص ٣٨٥، طبع انجمن حكمت و فلسفه. (م. ط)
[٢٩] المسند، أحمد بن حنبل ج ٢، ص ٢٩٥، ٣٤٣، ٤١٥ و ج ٥، ص ٢٤٣. (م. ط)