شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١١ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
القائمة بذواتها لا بالمادة.
و عالم المعنى و الإدراكات ثلاثة: حسّي، و خيالي، و عقليّ، و كل إدراك بمنزلة كوة إلى عالم من العوالم.
فمن غلب عليه التعلق [٢٤] بالصور الدنياوّية الداثرة و اللّذات العاجلة و الغايات
الموجودات بأن لها هذه الأكوان الثلاثة مع بقائها بشخصها فللإنسان الواحد من مبدء طفوليّته كون طبيعي و هو بحسبه إنسان بشري، ثمّ يتدرّج في هذا الوجود و يتصفى و يتلطّف شيئا فشيئا في تجوهره إلى أن يحصل له كون آخر نفساني و هو بحسبه إنسان نفساني أخروي يصلح للبعث و القيام، و له أعضاء نفسانية و هو الإنسان الثاني، ثمّ قد ينتقل من هذا الكون أيضا على التدريج فيحصل له كون عقلي و هو بحسبه إنسان عقلي و له أعضاء عقلية و هو الإنسان الثالث كما ذكره معلّم الفلاسفة في كتاب أثولوجيا ...».
و كذلك قد أفاد في الفصل الثامن من الباب المذكور (ط ١- ج ٤- ص ١٥٩) بقوله: «تذكرة توضيحية: إن أجناس العوالم و النشئات ثلاثة: إحديها النشأة الأولى و هي عالم الطبيعيات و الماديات الحادثات و الكائنات الفاسدات، و ثانيتها النشأة الوسطى و هي عالم الصور المقداريات و المحسوسات الصوريات بلا مادة، و ثالثتها النشأة الثالثة و هي عالم الصور العقليّات و المثل المفارقات، فالنشأة الأولى بائدة داثرة متبدّلة زائلة بخلاف الأخيرتين، و خصوصا الثالثة و هي مأوى الكمّل و مرجع الكاملين و معاد المقربين. و الإنسان حقيقة مجتمعة بالقوة من هذه العوالم و النشئات بحسب مشاعره الثلاثة: مشعر الحس و مبدأه الطبع، و مشعر التخيّل و مبدأه النفس، و مشعر التعقل و مبدأه العقل ...». (ح. ح)
[٢٤] متفرع على قوله: «إن الآدميين ثلاثة أصناف ...» قال تعالى شأنه في أوّل سورة الواقعة من القرآن الكريم: «وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ، وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ- إلى أن قال في آخرها: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ، وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ...».
و إنما كان من غلب غليه التعلق بالصور الدنياوية أليف حسرة و ندامة لأن اليوم بمعنى ظهور الأشياء و من أسامي الآخرة يوم تبلى السرائر، فيرى نفسه قد حشرت بصور ملكاته السيئة، و يعلم أنه إنسان محشور بتلك الصور القبيحة الموحشة التي يفرّ منها حميمه و قرينه- يوم يفر المرء من أخيه، و أمّه و أبيه، و صاحبته و بنيه- و يرى أبناء نوعه في روح و ريحان و جنة نعيم فيصير أليف حسرة و ندامة من خسرانه و حرمانه.- (ح. ح)