شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٥١ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
ماهيّات [٤٧] و موضوعات، فضلا عن الأنوار الحيّة [٤٨] الإصفهبدية و القاهرة و نور الأنوار، و مع بساطة الكلّ تتفاوت بالشدة و الضعف، فإنّ نور الأنوار غير متناه في شدّة النورية الحقيقية. كما أشرنا إليه بقولنا: ظلّ حق [٤٩] و [٥٠] و هذا يثبت
و الشيخ الإشراقي «قدس سرّه» استدل عليه:
«بأنّ كل ماهية تتصورها النفس لذاتها تشير إليها بهو و تشير إلى ذاتها، بأنا فذاتها شيء منسلخ عن التعينات. و لا يقال عليها أزيد من وجود أو موجود، فهي بسيطة، و إذا كانت النفس بهذه البساطة فما حدسك بما فوقها».
[٤٦] قال المحقق الطوسي في آخر البحث عن المبصرات من تجريد الاعتقاد (ط ٧- ص ٣٢٠ بتصحيحنا و تعليقنا عليه): «و الظلمة عدم ملكة» و قال العلامة الحلّي في الشرح: «الظلمة عدم الضوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا، و مثل هذا العدم المقيد بموضوع خاصّ يسمّى عدم ملكة ...» و لنا في المقام تعليقة عليه بهذه الصورة: «لكن قال الإمام سيّد الساجدين ع: سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات، سبحانك تعلم وزن الأرض (الأرضين- خ ل)، سبحانك تعلم وزن الشمس و القمر، سبحانك تعلم وزن الظلمة و النور، سبحانك تعلم وزن الفيء و الهواء، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرّة. (الصحيفة الثانية السجادية مما جمعه المحدّث الثقة الجليل صاحب الوسائل: الشيخ الحر العاملي- رضوان اللَّه تعالى عليه- ط ١ مصر، و كان من دعائه عليه السلام في التسبيح). (ح. ح)
[٤٧] ضمير لها راجع إلى الأنوار الحسية، أي و إن كان للأنوار الحسيّة ماهيات ... (ح. ح)
[٤٨] أي الأنوار الحسيّة بسيطة، فضلا عن الأنوار الحية الإصفهبدية. و هذه الكلمة معرّبة سپهبد، كلمة فارسية مخفّف سپاه بد أي بد سپاه، كما يقال سپه سالار أي سالار سپاه و في كتاب «برهان قاطع»:
«سپهبد بكسر اول و ضم باى ابجد: سپه سالار و خداوند و صاحب لشكر را گويند چه سپه به معنى لشكر، و بد به معنى صاحب و خداوند باشد، و به عربى اصفهبد خوانند ...». و الأنوار الحية الإصفهبدية هم الملائكة المدبّرات بإذن اللَّه، تدعى بأرباب الأنواع. و الأنوار القاهرة هم الملائكة المهيّمون، و نور الأنوار هو الوجود الواجب الصمد، و اللَّه من ورائهم محيط. (ح. ح)
[٤٩] و ربما يتوهم أنه إذا كان الموجود له حدّ كالنفس، فإنها دون مرتبة العقل، و هو دون مرتبة الواجب.
فكيف لا يكون له ماهية و الماهية ليست إلا نقص الوجود و حده.
أقول: هذا مغالطة من باب اشتراك لفظ الحد بين نفاد الشيء و فاقديته مرتبة شيء آخر- كما أن السطح يحد بالخط و الخط بالنقطة و الحد هذا عدمي- و بين الحد المنطقي و هو الماهية، و القول الشارح لها و قول المتوهم نقص الوجود و فاقديته وجودا آخر ماهية خطأ، لأن النقص و الفقد عدم، و الماهية لا وجود و لا عدم.