شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٩ - المقصد السادس في المعاد
المقام بصدده.
ثم إن الحق أن البدن الأخروي عين البدن الدنيوي بحيث كلّ من رءاه يقول هذا هو الذي كان في الدنيا بعينه و شخصه في عين كون خواصّ كل نشأة من لوازمها، فمادّة الموادّ مثلا التي خاصيّته هذه النشأة لو كانت في الصورة الأخروية لكانت النشأة الآخرة دنيا، لكن ليست تلك المادة ركنا ركينا لولاه لحذف مقوّم محصّل من الصورة في الآخرة أ لا ترى أنه إذا كانت هذه المقادير و الأشكال و الصّور الشخصية و الصور النوعيّة و الصور الجسميّة في أجسام هذا العالم بحالها و لم يكن معها الهيولى الأولى التي بها تقبل الانفعالات و الامتزاجات و الكسور و الانكسارات ممّا به مزرعيّة هذه الدار و خاصيّة هذه النشأة الدنيويّة كانت كلّ صورة و كل جسم هي هي بحالها لم يقدح عدم اعتبار هذه الظلمة و الهاوية التي تشبه العدم معها في كونها هي هي كالصور التي في المرايا إلّا أن الصورة التي في المرايا تسمّى أشباحا و أظلالا حيث لا حياة لها، و أما الصورة الأخروية فهي صور صرفة متجوهرة قائمة بذواتها لا بالمرائي و الأرواح التي كانت متعلقة بالصور الدنيوية متعلقّة بهذه الصور الصرفة العريّة عن المادة فليست كالصور المرءاتيّة صورا بلا معنى و أشباحا بلا حياة، بل بوجه كالصور المرآتية التي فرض أن الأرواح التي في ذوات الصور و ذوات الأظلّة صارت متعلّقة بها، فحينئذ تصير تلك الصور أحياء و ذوات الصور أظلّة و أشباحا.
و الدليل على عينية الأبدان الأخروية للأبدان الدنيويّة بعد تمهيد مقدمة هي ما أشرنا إليه من أنّ عالم الصورة عالمان، و أنّ هناك كونا صوريا صرفا فيه بإزاء كل شيء في هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادّة، و لعلّه يشير إليه قوله- ص- «إنّ في الجنة سوقا يباع فيه الصور»، و أنّ تشخّص كل شيء بالوجود و الوجود محفوظ في البدن الدنيوي و الأخروي، و أما العوارض المسمّاة عند القوم بالمشخّصات فهي أمارات التشخّص كما حقق في موضعه، و أنّ الوجود مقول بالتشكيك ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك، و أنّ الحركة في جوهر الشيء و التبدّل في ذاته واقعة، و معلوم أن كلّ حركة لا بدّ لها من أصل محفوظ و سنخ باق في جميع مراتب التبدّل مع كون كل حركة متصلة واحدة، و أن شيئية الشيء بصورته كما هو رأي أكابر الحكماء و يصدّقه البرهان و الوجدان، فالسرير سرير بصورته لا بمادّته، و الباب باب بصورته لا بخشبته، و هكذا، ففيما نحن فيه شيئية البدن بصورته و هيئته لا بهيولاه و موادّه المخصوصة المتبدّلة و هي هي بحالها. و أيضا بنفسه الّتي هي مبدأ فصله الذي شيئيّة النوع به و هي صورته الّتي بمعنى ما به الشيء بالفعل، و بها تحصل المادة المصوّرة بالصورة بالمعنى الأول و هاتان الصورتان أعني الصورة بمعنى شبحه الصرف و هيئته القائمة بذاتها، و الصورة بمعنى ما به شيئيّته بالفعل كلتاهما محفوظتان، و لو لم يبق إلا روح زيد لقلنا إنه باق إذ به هويّته و بقاؤه عند تبدّل أجزاء بدنه يوما فيوما أو أسبوعا فأسبوعا لا أقلّ لتخمير بدنه من اللطائف و الأخلاط الرطبة التي يسرع إليها التحلّل، و عند تبدّل صورته الطبيعيّة بصورة مثاليّة كما