شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٨ - غرر في الحواس الباطنة
ثم أشرنا إلى البرهان على تجرد الخيال و تجرده نافع في مسألة المعاد الجسماني [٨]، بوجهين:
أوّلهما: ما ذكره الشيخ في «المباحثات» على طريق التشكيك لمنافاته مع كثير من أصوله [٩]: «من أن الصور و المتخيلات لو كان المدرك لها [١٠] جسما أو جسمانيا فإما أن يكون من شأن ذلك الجسم أن يتفرق بدخول الغذاء عليه، أو لا». [١١]
و الثاني: باطل، لأنّ أجسامنا في معرض الانحلال [١٢] و التزيد بالغذاء.
فإن قيل: الطبيعة تستحفظ وضع أجسام ما هي الأصول، و يكون ما ينضم إليها الدواخل [١٣] عليها المتصلة بها اتّصالا مستمرا، تكون فائدتها، كالمعدة للتحلّل [١٤]، إذا
المنّاح الوهّاب. و قوله: «نافع في مسألة المعاد الجسماني» يعني بالجسم في المعاد الجسماني الجسم الدهري كما يأتي بيانه. و قوله: «بوجهين» متعلق بقوله: «ثمّ أشرنا إلى البرهان على تجرّد الخيال».
(ح. ح)
[٨] و تجرد البنطاسيا أيضا من الضروريات لأن إدراك الجزئيات المبهجة أو المؤلمة يحتاج إليه، فلا بد أن يشايع القوى الجزئية للنفس إذا فارقت الدنيا، إذ العقل شأنه إدراك الكليات و يجلّ عن إدراك الجزئيات إلّا بالقوى و الآلات.
[٩] مثل أن الإدراك للشيء المغائر لا بدّ فيه من انطباع صورته في المدرك فلو كانت النفس مدركة للصوّر المقدارية فيلزم كونها محلّا للمقدار، و أن الجوهر الواحد لا يمكن أن يكون مجردا ماديا عاقلا و حسّاسا، و غيرهما من القواعد. و قوله: «من أن الصور و المتخيلات ...» يعني بالصور المدركات.
(ح. ح)
[١٠] حاصله أن الموضوع من المشخصات، فالصور المتخيلة لو كان المدرك لها جسما أو جسمانيا، فالجسم و الجسماني موضوع تلك الصور المدركة و المتخيلات، فيجب انحلال تلك الصور المدركة بانحلال موضوعها الجسماني و الأمر على خلاف ذلك بالوجدان. (ح. ح)
[١١] اين مطلب را مصنف از قول آخوند نقل نموده (الأسفار، ج ٨، ص ٢٢٨، ط قاهره) و در چاپ جديد المباحثات تحقيق دانشمند فرزانه، آقاى محسن بيدار نيز وجود ندارد و ملا صدرا نيز به قول فخر رازى در مباحث مشرقيّة (ج ٢، ص ٣٤٩، ط بيروت) اعتماد و استناد نموده است. و اللَّه أعلم. (م. ط)
[١٢] فإذا انقسم المحل انقسم الحال، و إذا انتفى انتفى.
[١٣] أي مدد البخار المنبعث من القلب المنضمّ إليها من جميع الجوانب كالمجاورات المتصلات اتصالا إضافيا غير حقيقي.
[١٤] أي لا أن يكون بدلا لما يتحلل، إذ المفروض عدم التحلل من الأصل و أن التزيد غير جوهري.