شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٠٥ - غرر في القوة الحيوانية
العالم المثالي و الملكوتي فيه. و المعتدل المتوسّط بين الأطراف كالخالي عنها، فإذا سمعت العرفاء يقولون: «في الإنسان شيء كالفلك، و شيء كالملك، و شيء كالجان و شيء كالحيوان» و هكذا فهذا أحد وجوه فلكيته [٢٢] و [٢٣] و منه، أي من هذا الرّوح قسط في الشرايين سلك لينبث في جميع أطراف البدن، كما من دم القلب على ما مرّ سلك قسط في الشرايين، إذا عرفت هذا كلّه. فما أي قوة يعدّ العضو [٢٤] للحيّية أي لكونه حيّا، كما يقال: «القوة الحيوانيّة قوة بها، تستعدّ الأعضاء لقبول الحس و الحركة دبّر ذا الرّوح» كما مرّ من التعريف [٢٥] الذي ذكرناه في أوّل المبحث [٢٦].
[٢٢] إنما قلنا: «أحدها» لأن فيه الفلكية من وجوه:
و منها: الفلك الذي في خياله، سيما إن كان هيويّا، لأن الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن ماهياتها.
هذه الماهيات و وجوداتها الطبيعية و العينية كل مع الآخر، و الكل مع وجوداتها العلمية، و هذه كل مع الآخر، سواء كانت في الأذهان العالية أو السافلة، ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، إذ الوجود طبيعة مقولة بالتشكيك فيها السنخية.
و منها: الفلك العقلي و هو الفلك الحقيقي، إذ حصل منه ما هو و هل هو و لم هو، و فيه مراتب متفاضلة.
[٢٣] يعني أن هذا الوجه الذي أشرنا إليه هو أحد الوجوه التي قالوا في فلكية الإنسان، و ذلك لأن الإنسان له تقلّبات في صور الموجودات طورا بعد طور، و فيك انطوى العالم الأكبر. (ح. ح)
[٢٤] يعدّ من الإعداد أي قوة تهيّئ العضو لقبول الحياة، و تذكير الفعل و تأنيثه على السواء مراعاة لظاهر ما أعني لفظه و معناه، و قوله دبّر عطف على يعدّ، و ذا الروح مفعوله، و كان الأولى أن يقول يدبّر الروح ليتوافق المعطوف و المعطوف عليه، و قوله فحيوانية خبر لقوله فما يعدّ. (ح. ح)
[٢٥] أي فيه جمع بين الرسمين.
[٢٦] ناظر إلى ما قال في صدر هذه الغرر في تعريف القوة الحيوانية من أنّ «المراد بها القوّة التي تفعل انبساط القلب و الشرايين و انقباضهما للترويح و نفض البخار الدخاني»، و أما التعريف الأول هاهنا و هو قوله: «فما أي قوة يعدّ العضو للحيّية، كما يقال: القوّة الحيوانية قوة بها تستعدّ الأعضاء لقبول الحس و الحركة» فلم يذكرها من قبل، ففي هذا البيت جمع بين التعريفين المذكورين في بيان القوة الحيوانية. و قوله: «لروح الروح» بفتح الراء في الأول و ضمّها في الثاني أي لبسط الروح البخاري. و الروح بالفتح هو البسط و الراحة و الأريحيّة، و المروحة مشتقة منه، ففيه إشارة إلى التعريف الأول من أن القوة الحيوانية تفعل انبساط القلب و الشرايين. (ح. ح)