شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٤ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
كثير إشكال و كفاك قولهم في الملكة العلميّة: «إنّها عقل بسيط خلّاق التفاصيل».
و أمّا الكبرى، فلما ثبت أنّ القوى الجسمانية متناهية التأثير و التأثّر. و إذا عرفت تقرير هذا الدليل [١٧] فلا تعبأ باعتراضات الفاضل القوشجي [١٨] عليه عند قول
السالفة أن للنفس بالنسبة إلى صور الحقائق العقلية ثلاث مراتب فإنها تشاهدها عن بعد في أول مراتب تعقّلها، و تتّحد بها في وسط سيرها العلمي، و بعدها تصير خلّاقة لها فتبصّر.
و يؤيّد هذا البرهان في تجرد النفس الناطقة أن قوّة التخيّل مع كونها دون قوّة التعقل تقوى على تصويرات غير متناهية على التعاقب لا تقف عن حدّ، بل تقوى عليها دفعة دهرية غير آنية و لازمانية، فالقوة العاقلة التي فوقها تجردا و سعة أولى بذلك.
خلاصة الدليل: المعقولات غير متناهية بالقوّة، و شأن القوّة الناطقة أن تعقلها بالقوة أي القوة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية، و الجسم و الجسماني ليس لهما هذه الشأنية أي و لا شيء من القوى الجسمانية تقوى على أفعال غير متناهية، فالقوة الناطقة أي النفس الناطقة ليست بجسم و لا قوة في جسم.
بل الشيخ الرئيس لخّص هذا الدليل في عيون الحكمة بقوله: «و أيضا فإنه ليس لشيء من الأجسام قوة أن يطلب أو يفعل أمورا من غير نهاية، و المعقولات التي للعقل أن يعقل أيّها شاء كالصورة العددية و الشكل و غير ذلك بلا نهاية، فإذن هذه القوّة ليست بجسم، لأنّ كلّ جسم قوّته الفعلية متناهية لست أعني الانفعالية فإن ذلك لا يمتنع».
ثم ختم الشيخ كلامه بقوله: «فقد بان لك أن مدرك المعقولات، و هو النفس الإنسانية، جوهر غير مخالط للمادّة، بريء عن الأجسام، منفرد الذات بالقوام و العقل».
تبصرة: قال المحقق الطوسي في المسألة الخامسة من الفصل الرابع من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد في تجرد النفس: «و قوّتها على ما تعجز المقارنات عنه» و قال العلّامة الحلّي في الشرح: «أقول: هذا هو الوجه الثالث، و تقريره أن النفس البشرية تقوى على ما لا تقوى عليه المقارنات للمادّة فلا تكون مادية لأنها تقوى على ما لا يتناهي لأنها تقوى على تعقلات الأعداد غير المتناهية، و قد بيّنا أن القوّة الجسمانية لا تقوى على ما لا يتناهي فتكون مجرّدة. و فيه نظر لأن التعقّل قبول لا فعل، و قبول ما لا يتناهى للجسمانيات ممكن» (كشف المراد بتصحيح الراقم و تعليقه عليه- ط ٧- ص ٢٧٩).
و قلنا في تعليقة عليه في المقام: «إن نظر الشارح منظور فيه، فتدبّر»، و بما حرّرناه في المقام من بيان هذا الدليل قد علم وجه كون النظر المذكور منظورا فيه. (ح. ح)
[١٧] أقول: شرّاح تجريد الاعتقاد كالعلّامة الحلّي و الفاضل القوشجي و اللاهيجي صاحب الشوارق و الشارح محمود الأصفهاني فسّروا قول المحقق الطوسي المذكور في تجرد النفس «و قوّتها- أي لقوة النفس الناطقة- على ما تعجز المقارنات عنه» على نحو ما أفاده الشيخ الرئيس في هذا البرهان من أن النفس تقدر على تعقّل أمور غير متناهية، و الشيء الذي يقوى على أمور غير متناهية ليس بجسم و